شرح
الخلاف فيه من جهة الأخبار الدالة على عدم جواز بيع ما ليس عنده قال : ( ولو باع الفضولي لم يلزم
اجماعا بل لم يصح إذا كان البيع لنفسه لا للمالك فيمشي إلى المالك فيشتريها منه ، كما صرح به جماعة
كالعلامة في جملة من كتبه كالمختلف والتذكرة مدعيا " فيها عدم الخلاف فيه بين الطائفة والمقداد في شرح
الكتاب منزلين الأخبار المانعة عن بيع ما لا يملك والناهية عن شراء المغصوب والسرقة ، كما في المعتبرة
المستفيضة على ذلك فلا ينبغي الإشكال فيه وإن شمله عموم بعض أدلة صحة الفضولي وفتاويه وإذا لم
يكن البيع كذلك ففي صحته قولان انتهى ) .
نعم ، يظهر من بعض من ذكر الأخبار الناهية عن شراء المغصوب والسرقة إن كلامه في الأعم من هذه
الصورة بل في مطلق البيع لنفسه مع علمه بعدم كونه له .
وأما التذكرة فنفي الخلاف فيها مختص بالصورة المذكورة قال : لا يجوز أن يبيع عينا " لا يملكها ويمضي
ليشتريها ويسلمها وبه قال : الشافعي وأحمد ولا نعلم فيه خلافا " لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع
ما ليس عندك ولاشتماله عن الغرر .
والانصاف : أن إشكال المصنف على سيد الرياض في محله ، فإن الكلام في الفضولي إنما هو في الصحة
للمالك مع إجازته والبطلان في الصورة المفروضة وفي بيع المغصوب والسرقة إنما هو بلحاظ كونه للبائع
بلا إجازة ونفي الخلاف في التذكرة أيضا " ناظر إلى هذا اللحاظ ولا ينافي صحته بالإجازة للمالك أو للعاقد
بعد ما صار مالكا " إذا أجاز فتأمل .
وبالجملة : هيهنا مسئلتان ، إحديهما : هل يصح بيع مال الغير بغير إذنه إذا أجاز وهذا لا فرق فيه بين كونه
للمالك أو لنفسه بعنوان الغصبية ، أولا به حتى إذا باع بقصد أن يشتريه ويدفعه إلى المشتري وهذه مسألة
بيع الفضولي الذي هو محل الخلاف وإن كان القول بالتفصيل بين هذه الأقسام موجود أيضا " .
الثانية : إذا باع مال الغير لنفسه بقصد أن يشتريه ويعطيه أو بقصد الغصب ، هل يصح للبايع من أول الأمر
أو يصح ولو ملكه بعد ذلك وأجاز أو ولم يجز ولا يصح مطلقا " ولو ملكه وأجاز ؟
وحكم هذه المسألة أنه لا إشكال في عدم الصحة للبايع من الأول .
وأما صحته إذا ملك وعدم صحته مطلقا " أو على التفصيل فسيأتي البحث عنها .
ولو قلنا فيها : بعدم الصحة أمكن أن يقال : بالصحة بالنسبة إلى المالك الأول إذا إجازة لنفسه وسيد الرياض