فلو لم يكن أحدهما وعقد لنفسه لم يتحقق المعاوضة والمبادلة حقيقة ، فإذا قال الفضولي
الغاصب المشتري لنفسه : ( تملكت منك كذا بكذا ) فالمنسوب إليه التملك إنما هو المتكلم لا من
حيث هو ، بل من حيث عد نفسه مالكا " اعتقادا " أو عدوانا " ، وحيث إن الثابت للشئ من
حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية ، فالمسند إليه التملك حقيقة هو المالك للثمن ، إلا أن
الفضولي لما بنى على أنه المالك المسلط على الثمن أسند ملك المثمن الذي هو بدل الثمن
إلى نفسه ، فالإجازة الحاصلة من المالك
متعلقة بإنشاء الفضولي وهو التملك المسند إلى مالك
الثمن ، وهو حقيقة نفس المجيز ، فيلزم من ذلك انتقال المثمن إليه . ( 122 )
شرح
بصدق والمبادلة بين المالين سواء قلنا : بصحة ذلك أو بطلانه .
وثانيا " : بعد الادعاء المذكور أيضا " نقول : إن من المعلوم إرادة الغاصب تملك خصوص نفسه ، لا من كان
مالكا " وإن كان غيره . وإن شئت ، فقل : إن الجهة تعليلية لا تقييدية وعلى فرض كونها تقييدية وكون
الحكم واردا " عليها نمنع اقتضاءها ما ذكره ، إذ لا بد في ورود الحكم على الجهة مطلقا " من قابلية المحل
للاطلاق وإلا فلا يستلزم الاطلاق .
ألا ترى ! أنك إذا قلت : أكرمت زيدا " لصداقته لا يقتضي إطلاق مطلق الصديق ، بل وكذا لو قلت لزيد :
ادخل داري من حيث إنك صديقي لا يكون إذن الدخول مطلق الصديق ، ففي المقام أيضا " وإن كان
الغاصب في قوله : ( تملكت كذا بكذا دينا " ) على أنه المالك وكان تملكه للمثمن من هذه الجهة ، لا أنه لا
يقصده إلا تملك نفسه لا المالك الواقعي ، فلا مفر في دفع الإشكال إلا ما ذكرنا من أن هذه الخصوصية
مأخوذة لا على وجه التقييد في أنظار العرف ، فيمكن الغاؤها في مقام الإجازة ولا يلزم منه مخالفة المجاز
للمنشأ لأن المجاز نفس المبادلة لا بهذه الخصوصية فتدبر . ( ص 143 )
( 122 ) الآخوند : وقد انقدح ( مما ذكرناه تحت الرقم 116 ) فساد ما أفاده بقوله : ( فالمنسوب إليه التمسك إنما
هو المتكلم إلى آخر كلامه ) . ( ص 55 )
الإصفهاني : التحقيق : إن مقام العقد واسناده إلى الفضولي لنفسه بعنوان أنه المالك وإن كان يتصحح
بالبناء والتنزيل ، إلا أن الذي يؤثر فيه الإجازة هو العقد للمالك بالحمل الشايع حقيقة ، فايقاع العقد للمالك