وبالجملة : فنسبة المتكلم الفضولي بتملك المثمن إلى نفسه بقوله : ملكت أو تملكت ، كإيقاع
المتكلم الأصلي التمليك على المخاطب الفضولي بقوله : ملكتك هذا الثوب بهذه الدراهم مع
علمه بكون الدراهم لغيره أو جهله بذلك . وبهذا استشكل العلامة رحمه الله في التذكرة ، حيث
قال : لو باع الفضولي مع جهل الآخر فإشكال ، من أن الآخر إنما قصد تمليك العاقد .
ولا ينتقض بما لو جهل الآخر وكالة العاقد أو ولايته ، لأنه حينئذ إنما يقصد به المخاطب
بعنوانه الأعم من كونه أصليا " أو نائبا " ، ولذا يجوز مخاطبته وإسناد الملك إليه مع علمه
بكونه نائبا " ، وليس إلا بملاحظة المخاطب باعتبار كونه نائبا " ، فإذا صح اعتباره نائبا " صح
اعتباره على الوجه الأعم من كونه نائبا " أو أصليا " . أما الفضولي فهو أجنبي عن المالك
لا يمكن فيه ذلك الاعتبار . ( 118 )
شرح
بلا اشتراء لمالك الثمن ، أن يقبل بقوله ( تملكت ) ، مع أنهما ليسا طرفا " للملكية ولم يقل أحد باختصاص هذه
الصيغة بالمالك العاقد لنفسه بالمباشرة .
ومنه يظهر : الجواب عن صيغة ملكت بالتخفيف في مقام مطاوعة الايجاب للمالك ، فيكون معناه في الحقيقة
قبول الملك لنفسه أو لغيره ، فهو طرف القبول لا طرف الملك وإلا لكان البيع مركبا " من ايجابين حقيقيين
إذا قصد بقوله : ( ملكت ) ، إيقاع الملك لنفسها . ( ص 142 ) * ( ج 2 ص 122 )
( 118 ) الطباطبائي : الانصاف : عدم اندفاع هذا النقض بما ذكره المصنف قدس سره ، أما أولا " : فلأن
الطرف الآخر قد يكون معتقدا " لكون البايع أصيلا " ولا يكون مترددا " بين كونه وكيلا " أو وليا " أو
أصيلا " فيقصد تمليكه لنفسه لا بعنوان أعم . وأما ثانيا " : فلامكان فرض التعميم في الفضولي أيضا " إذا
فرض كونه مترددا " بين كونه أصيلا " أو فضوليا " .
ودعوى : عدم امكان هذا الاعتبار فيه لكونه أجنبيا " ، كما ترى ! فالتحقيق ما عرفت من : أنه وإن أراد تمليك
العاقد لنفسه ، إلا أن هذه الخصوصية ملغاة في نظر العرف لعدم كونها مأخوذة على وجه التقويم وكون
حقيقة البيع مجرد المبادلة من غير نظر إلى المالكين من الطرفين ، ولذا لا يضر مع العلم بإرادته بخصوصه
وعدم الالتفات إلى كونه وكيلا " أو وليا " مع كونه في الواقع كذلك ، بل لا يوجب هذا التخلف الخيار