ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا " لنفسه بمال الغير فقال للبائع الأصيل : تملكت
منك - أو ملكت - هذا الثوب بهذه الدراهم ، فإن مفهوم هذا الإنشاء هو تملك الفضولي للثوب ،
فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ينتقل الثوب إليه ، ( 117 ) فلا بد من التزام كون
الإجازة نقلا " مستأنفا " غير ما أنشأه الفضولي الغاصب .
شرح
ابتداء بإزاء ما ملكه كذلك ، أو بعد البناء منه على ملكيته عدوانا " أو اعتقادا " ، على ما عرفت في الحاشية
السابقة ، إذ لا معنى لعدم قصد تملك الثمن أصلا " ولا لقصد تملك المالك بنحو العنوان كما لا يخفى ، وإن
الملكية اعتبار خاص بين الشئ وأعيان الأشخاص لا عنوان المالك .
مع أنه قد عرفت في الحاشية السابقة : إن بناء على الملكية لا يكون إلا داعيا " له إلى قصد تملكه بنفسه ، بلا
قصد تملك المالك أولا " وقصد تملكه ثانيا " للبناء على أنه المالك عدوانا " أو اعتقادا " ، ومجرد كون هذا مملكا "
أيضا " لا يوجب أن يكون بلا داعي يدعو إليه ، ولا يكاد يكون له بحسب المتعارف داعي ، ولو اتفق حصوله
أحيانا " ، لاختص التصحيح بما أفاده به ولا يعم ما هو المتعارف من بيع الغاصب لنفسه . فتفطن . ( ص 55 )
( 117 ) النائيني ( منية الطالب ) : أنه لا فرق بين أن يكون الغاصب بائعا " أو مشتريا " ، كانت الصيغة بعت
واشتريت ، أو كانت ملكت وتملكت ، كان الايجاب مقدما " على القبول أو مؤخرا " ، فلا وجه لإشكاله قدس
سره فيما لو كان الفضولي مشتريا " لنفسه بمال الغير ، لأن كون إنشاء البائع متوجها " بالصراحة أو الظهور
إلى المشتري لا يقدح في الصحة بعد بناء المشتري على مالكيته للثمن ثم قبوله تبديل البائع بين المثمن
والثمن ، أو إنشائه التبديل بين الثمن والمبيع ، كما لو قدم القبول ، فإن في جميع الصور لا إشكال فيه لا من
باب إن كاف الخطاب وضع للأعم من المالك الحقيقي والجعلي ، كما قد يتوهم في الخطاب المتوجه إلى
الشخص المردد بين كونه وكيلا " أو أصيلا " ، بل لأن الغاصب بعد سرقته الإضافة يكون هو المالك وهو
المخاطب بهذا الخطاب ، كما أن الموكل هو المخاطب في معاملة الوكيل بالبدن النيابي ، فإذا أنشأ الملكية بين
الشيئين وتعلق الإجازة بهذا الإنشاء صح من مالك الشيئين .
وبالجملة : لو قصد العاقد إدخال الثمن في ملك من لم يخرج عن ملكه المثمن ، وبالعكس فهذه المعاملة
باطلة ، ولذا قلنا بالبطلان لو قيل : ( اشتر بمالي لنفسك طعاما " ) إذا لم يقصد من هذا القول تمليك الثمن