شرح
أخرى - يتصور على وجوه ،
أحدها : ما عن الشيخ المحقق صاحب المقابيس من : أنه القصد إلى اللفظ مع الالتفات إلى المعنى ، وربما يعبر
عنه بالقصد الناقص الصوري ، وقد صرح قدس سره - في مبحث اشتراط القصد في العقد بذلك - وأنه يجامع
العلم بفساد العقد وعدم ترتب إثره عليه ، وأنه يتعلق بغير المقدور له ، وإن هذا المعنى هو المعقول منه في
مقام الايجاب قبل القبول وقبل القبض فيما يعتبر فيه وفي الفضولي وفي المكره بالاكراه الشرعي ، وأنه لا
دليل على أزيد من ذلك ، وفي الحقيقة ليس هذا القصد إلا ما يتقوم به الإنشاء ، الذي هو أحد نحوي
استعمال اللفظ معناه .
وثانيها : ما عن المصنف العلامة رفع الله مقامه من اعتبار أمر زائد على القصد المقوم للاستعمال وهو أن يكون المضمون مرادا " جدا " في نظره ، فلو لم يرده لم يتحقق منه عقد وإن أوجد مدلوله بالإنشاء .
وتوضيحه : إن إنشاء البيع قد يراد منه جدا ايجاد النقل بنظره وقد يراد ايجاد النقل بنظر العرف وقد يراد
منه ايجاد النقل بنظر الشرع ، والذي يتقوم به العقد أو الايجاب ايجاد النقل بنظره ، ولذا جعل البيع في أوائل
الكتاب من مقولة الايجاب والوجوب لا من مقولة الكسر والانكسار وترتيب النقل عليه عرفا " أو شرعا "
مناط صحته عرفا " أو شرعا " لاملاك عقديته ، بل ملاك عقديته قصد ايجاد النقل بنظره .
وثالثها : ما هو الصحيح وهو قصد التسبب بالإنشاء الذي يمكن أن يقع على وجوه متعددة إلى الملكية
العرفية أو الشرعية وذلك ، لأن القصد المقوم للإنشاء الذي هو نحو استعمال اللفظ في معناه يمكن أن يقع
على وجوه متعددة من كونه بداع الهزل أو بداع آخر ، وبمجرد هذا لا يكون عاقدا " عقدا بيعيا " جدا " ، كما أن اعتبار الملكية في نظر المنشئ خفيف المؤنة وهو دائم بالمباشرة من دون حاجة إلى التسبب إليه بسبب
قولي أو فعلي وما هو معدود من الأمور التسببية المحتاجة إلى التسبب إليه بسبب من الأسباب التمليك
الشرعي أو العرفي ، فإن اعتبار الشرع أو العرف للملكية موقوف على أسباب جعلية منهما ولا يعقل
التسبب إليه إلا بما جعلاه سببا " يتسبب به إليه ، وحيث إن الملكية العرفية والشرعية البيعية موقوفة على
إيجاب وقبول فلا يعقل قصد التسبب إليها بالايجاب وحده ، بل لا بد من قصد التسبب إلى الملكية عند
القبول أو مع القبض أو قصد التسبب إليها بالعقد عند حصول الإجازة وهكذا .