شرح
على بيع الغاصب ، فإن ملاك صدقه ليس قصد ترتيب الأثر ولا كونه علة الانتقال عرفا " وإلا لزم
التفصيل في حرمته بين ما لو ترتب الأثر وما لم يترتب أو بين ما إذا فرض سلطنة على ذلك وعدمها .
والحاصل : أن ملاك صدق التصرف النقل الانشائي عن جد وهو حاصل في المقام أيضا " .
وإن أبيت عن ذلك ، فنقول : لا بد وأن نلتزم بعدم الحرمة في بيع الغاصب أيضا " إلا بالتصرف الحسي
بالدفع إلى المشتري .
هذا ، مع امكان دعوى أن العقد مطلقا " علة تامة لحصول الآثار في نظر العرف من غير فرق بين الغاصب
المستقل وغيره وعدم الامضاء الشرعي مشترك الورود ، كما أن القصد إلى النقل عن جد كذلك ،
غاية الفرق : إن الغاصب قاصد للدفع والتصرف الحسيين دون الفضولي وهذا لا يوجب الفرق في صدق
التصرف مع أنه قد لا يتمكن من ذلك فتدبر . ( ص 140 )
الإصفهاني : ينبغي أن يعلم أولا " : أن المراد من التصرف المحرم شرعا " أو القبيح عقلا " هل يختص
بالتصرف الخارجي المماس بعين المال أم يعم التصرف الاعتباري التسبيبي ؟
والذي يشهد للعموم أن الإنشاء لو كان موجبا " لخروج المال عن ملك صاحبه قهرا " عليه ، لكان من أقبح
الظلم عليه ، مع أنه ليس مماسا " بالعين الخارجية ، بل كان في بدو النظر تصرفا " من المتصرف في لسانه
وفعله فقط .
نعم ، مجرد العقد الذي لا يؤثر شيئا " ليس تصرفا " خارجيا " ولا اعتباريا " في المال .
أما الأول فواضح . وأما الثاني : فلأن المفروض عدم التأثير فيه ولو اعتبارا " . ( ج 2 ص 104 ) * ( ص 138 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى أن عدم جواز التصرف في مال الغير أمر مما استقل العقل بالحكم به
لكونه ظلما " وعدوانا " وقد انطبق عليه الحكم الشرعي أيضا " وهذه الكبرى الكلية مما لا إشكال فيه وأنه
ثابت عقلا " وشرعا " . وإنما الكلام في انطباقها على فعل الفضولي وإن ما يصدر منه هل هو تصرف أم
لا ؟ - بعد عدم الإشكال في كون التصرف المحرم عقلا " وشرعا " هو الأعم من القلب والانقلاب الخارجي
مثل رفع ماله عن مكان ووضعه في مكان آخر وكأكله وشربه وركوبه وسكنى داره ونحو ذلك ومن
القلب والانقلاب الاعتباري مثل هبته وبيعه ونحوهما . - ( ص 37 )