وإن أبيت إلا عن ظهور الروايتين في لغوية عند الفضولي رأسا " ، وجب تخصيصها بما تقدم
من أدلة الصحة . ( 71 ) وأما رواية القاسم بن فضل ، فلا دلالة فيها إلا على عدم جواز إعطاء
الثمن للفضولي ، لأنه باع ما لا يملك ، وهذا حق لا ينافي صحة الفضولي . ( 72 )
وأما توقيع الصفار ، فالظاهر منه نفي جواز البيع فيما لا يملك بمعنى وقوعه للبائع على جهة
الوجوب واللزوم ، ويؤيده : تصريحه عليه السلام بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك ، فلا
دلالة على عدم وقوعه لمالكه إذا أجاز . وبالجملة : فالانصاف أنه لا دلالة في تلك الأخبار
بأسرها على عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز ، ولا تعرض فيها إلا لنفي وقوعه
للعاقد .
الثالث : الاجماع على البطلان ، ادعاه الشيخ في الخلاف معترفا " بأن الصحة مذهب قوم من
أصحابنا ، معتذرا " عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم ، وادعاه ابن زهرة أيضا في الغنية ، وادعى
الحلي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب .
والجواب : عدم الظن بالاجماع ، بل الظن بعدمه ، ( 73 ) بعد ذهاب معظم القدماء - كالقديمين
والمفيد والمرتضي والشيخ بنفسه في النهاية التي هي آخر مصنفاته على ما قيل وأتباعهم -
على الصحة ، واطباق المتأخرين عليه ، عدا فخر الدين وبعض متأخري المتأخرين .
شرح
( 71 ) الإيرواني : الصواب أن يقال : عن ظهور الصحيحة ( لا عن ظهور الروايتين ) ، لأنه فرع عن جواب
الروايتين وأخذ في الجواب عن الصحيحة . هذا قيد على جهة الوجوب واللزوم لا موقع له ، كما أن ما
استشهد به عليه لا شهادة له عليه ، فإن غرضه الإشارة إلى الجواب المتقدم ، كما يشهد به قوله : ( تفريعا " )
فلا دلالة على عدم وقوعه لمالكه إذا أجاز وقيد اللزوم لا مدخلية له في ذلك الجواب . ( ص 121 )
( 72 ) الإصفهاني : وإن شئت قلت : إن مفادها عدم الصحة الفعلية المقتضية لاقباض عوض لا عدم الصحة
الناهية الاقتضائية ، كما هو مورد ( ج 2 ص 104 ) * ( ص 137 )
( 73 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن دعوى الاجماع مع مخالفة نفس المدعى أو مخالفة من في عصره