شرح
يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا " قال : ( ليس به بأس ) ، قلت : إنهم يفسدون عندنا
قال : ( وأي شئ يقولون في السلم ؟ )
قلت : لا يرون به بأسا " يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا بأس يصح فقال :
( فإذا لم يكن إلى أجل كان أجور ) ثم قال : ( لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه حالا " وإلى
أجل ) ، فقال : ( لا يسمى أجلا " إلا أن يكون بيعا " لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه فلا
ينبغي شراء ذلك حالا " ) .
وصحيحة أخرى ، قلت : لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يجيئني يطلب المتاع ، فأقاوله على الربح ثم أشتريه
فأبيعه منه فقال عليه السلام : ( أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ) ، قلت : بلى قال : ( فلا بأس به ) ، قلت : فإن
من عندنا يفسده قال عليه السلام : ( ولم ؟ ) قلت : يقول : قد باع ما ليس عنده . قال عليه السلام : ( فما يقول
في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده ) ، قلت : بلى قال : ( فإنما صلح من أجل أنهم يسمونه سلما " ، إن أبي
كان يقول : لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه ) .
وخبر أبي الصباح عنه عليه السلام في رجل اشترى عن رجل مائة من صفرا بكذا وكذا وليس عنده ما
اشترى منه قال عليه السلام : ( لا بأس به إذا وفاه الذي اشترط عليه ) .
وخبر ابن سنان عنه عن الرجل يأتيني يريد مني طعاما " أو بيعا " نسيا " وليس عندي ، أيصلح أن أبيعه إياه
وأقطع له سعره ثم أشتريه من مكان آخر ، فأدفعه إليه ؟ قال عليه السلام : ( لا بأس ) ، إلى غير ذلك .
هذا ، والجمع بين هذه الأخبار وما دل على عدم جواز بيع ما ليس عنده بما ذكره المصنف قدس سره من
الفرق بين الكلي والشخصي صحيح ، إلا أن الأولى أن يقيد الجواز في الكلي أيضا " بما إذا لم بكن المشتري
ملزما " بأخذ ما يشتريه له ولو على نحو الاشتراط ، لأن المستفاد من جملة من الأخبار التي منها الصحيحة
الثانية : إن الصحة مشروطة بما إذا كان للمشتري أن يأخذ أو يترك وكون أخبار التعيين بيد البايع إنما يسلم
في غير مثل المقام الذي باع شيئا ولو كليا " ، ثم أشتريه من جهة هذه الأخبار أو نقول إنه لا ينافي عدم صحة
الالتزام المذكور . فالغرض من هذه الأخبار أن المبيع لا يتعين في الذي اشتراه بل هو باق على كلية وإن كان
يجب على المشتري الأخذ إذا كان مطابقا " للكلي الموصوف فتدبر . ( ص 139 )