وربما يؤيد المطلب بالأخبار الدالة على عدم فساد نكاح العبد بدون إذن مولاه ، معللا بأنه لم
يعص الله وإنما عصى سيده . ( 50 )
وحاصله : أن المانع من صحة العقد إذا كان لا يرجى زواله فهو الموجب لوقوع العقد
باطلا " ، وهو عصيان الله تعالى ، وأما المانع الذي يرجى زواله - كعصيان السيد - فبزواله
يصح العقد ، ورضا المالك من هذا القبيل ، فإنه لا يرضى أولا " ويرضى ثانيا " ، بخلاف سخط
الله عز وجل بفعل ، فإنه يستحيل رضاه .
شرح
وأما الثاني : فلأن الإذن في إنشاء المعاملة إن كان لا لغرض كان لغوا " وإن كان لغرض تحقق المعاملة من
ذلك ما أخذ كان ذلك إذنا " في حقيقة المعاملة وخرجت المعاملة عن الفضولية ، فالوجه في الموثقة
هو الاحتمال الثاني ، أو احتمال آخر لم يذكره المصنف وهو أن يكون قوله : ( وما شئت تركته ) اشتراطا " من
صاحب الورق على السمسار أن يتقبل المبيع لنفسه ويشتريه لنفسه بذاك الورق الذي دفعه بإزائه .
( ص 119 )
( 50 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى أن تأييد هذه الأخبار على صحة الفضولي متوقف على
اسقاط خصوصية رضا السيد في البين وجعل المناط في صحة نكاح العبد هو رضا السيد - بما هو - له
الدخل في صحة نكاحه ، لا بما هو سيده وعلى هذا ، فيصير دليلا " على صحة الفضولي لا مؤيدا " له ، كما
قدمنا تقريبه فيما استدل به بفحوى صحة عقد النكاح من الفضولي في الحر والعبد . ( ص 33 )
الطباطبائي : قد عرفت : الفرق بين عقد غير المالك وعقد المالك الموقوف على رضا الغير ، والتعليل إنما يتم
في الثاني .
هذا ، مع أن مجرد العقد على مال الغير لا يكون عصيانا " إلا أن يكون المراد منه العصيان الوضعي حسبما
اخترناه فتدبر . ( ص 138 )
الإصفهاني : إن عموم التعليل كما يقتضي عموم ما يصدر من العبد نكاحا " كان أو بيعا " أو غيرهما كذلك
نقول : هنا إن عمومه يقتضي عموم المعاملة من حيث صدورها من العبد أو من غيره ، لأن الاعتبار بعدم
كون المعاملة معصية له تعالى ، لا عدم كونها معصية من العبد ، فإن النكاح في العدة المذكور مثالا " في متن