وقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 8 ) ( ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب
نفسه . ) ( 9 ) ،
شرح
ففيه : أن الرضا هنا ليس مؤثرا " بل العقد هو المؤثر والرضا شرط التأثير ، وإن أريد أن الحالة النفسانية
ساقطة عن الاعتبار حتى في كونها شرطا " فهو خلاف الضرورة بداهة شرطية الرضا .
نعم ، من يتوهم أن الإجازة عقد مستأنف ، يصح له توهم أن الرضا اللاحق لا أثر له ، حيث إنه ليس بأمر
إنشائي بتسبب به إلى حصول الملكية ، إلا أن المبنى فاسد ومع ذلك لا موجب للالتزام بالعقد المستأنف في
العقد المقارن لرضا المالك فتدبر . ( ص 130 ) * ( ج 2 ص 76 )
( 8 ) النائيني ( منية لطالب ) : هو أظهر في اعتبار الاستناد إلى المالك لأن التجارة بمعنى التكسب منه بالمباشرة
أو الإذن أو الإجازة والرضا الباطني ليس منها ، لأنه لا يصير به التجارة من الغير تجارة منه . ( ص 210 )
الإيرواني : معنى تجارة عن تراض تجارة ناشئة متجاوزة عن مبدء التراض والتجارة
هنا ليست تجارة ناشئة عن التراض وإنما هي مقترنة به .
هذا ، مضافا " إلى ما تقدم من أن ظاهر الآية كظاهر سابقتها أكل كل بتجارة نفسه وهذه التجارة ليست
تجارة نفس المالك ، بل هي تجارة الأجانب وقد اقترنت برضا المالك وذلك لا يصحح إضافتها إلى المالك ،
بل لا يعقل إضافتها إلى المالك إضافة صدورية بعد إن لم تصدر منه مباشرة ولا تسبيبا " .
فالأولى : تبديل الاستدلال بالآية بالاستدلال بما ورد عن مولانا الحجة في جواب مسائل الحميري : ( إن
الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره أو رضا منه ) . ( ص 117 )
( 9 ) الطباطبائي : لا يخفى أنه لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر مستقلا " ، إذ لا يستفاد منه إلا شرطية الرضا
والطيب وأما إن مجرد حصوله كاف فلا ، فهو نظير قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلا بطهور ) أو ( لا بفاتحة
الكتاب ) وعلى فرض الدلالة نقول : قد قيد في مثل المقام من البيع ونحوها بوجوب صدور عقد منه وإلا
فلا يكفي مجرد الطيب إلا في الإباحات وليس الكلام فيها . ( ص 134 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : أنه إنما يدل على اعتبار طيب النفس والرضا في العقد ولا ينفى اعتبار ما
عداه ، إذ ليس في مقام حصرما يعتبر في العقد بالرضا ويكون حاله كحال لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، حيث إنه