شرح
ما جرح بالاجماع كالعتق والطلاق ، فإن الظاهر اجماعهم على عدم جريان فضولية فيهما ، بل عدم صحة
موقوفيتهما وإن كانت من جهة الفضولية في عقد آخر كان يوكل أحد شخصا " فضولا " عن الزوج أو
السيد في الطلاق أو العتق فأجاز عقد التوكيل بعد ايقاعهما ، فإن الإجازة حينئذ تصح عقد الوكالة فيكون
الطلاق صادرا " عن الوكيل ، إلا أن الظاهر أن الاجماع منعقد على عدم الصحة في هذه الصورة أيضا " وكذا
في العتق .
وأما ساير الايقاعات ، فيشكل دعوى تحقق الاجماع فيها بالنسبة إلى كل واحد واحد .
نعم ، المنقول منه عام في الجميع لكنه ليس بحجة فلا يخرج من أجله عن العمومات مع أن الأمر في العتق
والطلاق أيضا " مشكل من حيث إنهم يستدلون على عدم الجريان في الأول بما ورد من الاخبار الذي ورد
نظيره في البيع أيضا " ، مثل قوله : ( لا عتق إلا بعد ملك ) وقوله عليه السلام : ( من أعتق ما لا يملك ) فلا
يجوز .
ويمكن الجواب عنهما ، بما أجيب به عن مثل قوله : ( لا بيع إلا في ملك ) ، فلو كان مدرك بعض المجمعين
مثل هذين الخبرين أشكل الحال لعدم دلالتهما على المدعى فيشكل التعويل على الاجماع المذكور وكذا
يستدلون في الثاني : بمثل قوله : ( الطلاق بيد من أخذ بالساق ) ويمكن الجواب عنه ، كما لا يخفى .
وبالجملة : التعويل على الاجماع في منع الجريان مشكل خصوصا " في ساير الايقاعات من الإذن والإجازة
والابراء والجعالة والفسخ والرد ونحو ذلك .
هذا ، ولو قلنا بكون الفضولي على خلاف القاعدة ، كما هو الحق فالحاق ساير العقود أيضا " محل إشكال .
( ص 133 )
الإصفهاني : أما صحة عقده مطلقا " ، فموقوفة على كون بيع الفضولي صحيحا " على القاعدة ، إذ حينئذ لا
فرق بين عقد وعقد ، ولا بين إجازة وإجازة ، إلا أن يختص بجهة مانعة كالوقف المشروط بقصد القربة ، بل
يتوقف على إجازة المالك ، فبإجازته يتحقق ويستند إليه القربة ، حيث إن الفضولي لا يتمكن من قصد
القربة ، إذ الصدقة بمال الغير غير راجحة منه وقصد القربة من المالك حين الإجازة لا يوجب صدور العقد
السابق منه بقصد القربة ، والفرض : إمكان الاختصاص بمانع لا صحة المانع المزبور .