ودعوى أن تعليق الصحة على إجازة من جهة مضمون العقد وهو التزويج المحتاج إلى
إجازة السيد إجماعا " ، لا نفس إنشاء العقد حتى لو فرضناه للغير يكون محتاجا " إلى إجازة
مولى العاقد ،
مدفوعة : بأن المنساق من الرواية إعطاء قاعدة كلية : بأن رضا المولى بفعل العبد بعد
وقوعه يكفي في كل ما يتوقف على مراجعة السيد وكان فعله من دون مراجعة أو مع
النهي عنه معصية له ، والمفروض إن نفس العقد من هذا القبيل . ( 12 )
ثم إن ما ذكره من عصيان العبد بتصرفه في لسانه وإنه لا يقتضي الفساد ، يشعر بزعم أن
المستند في بطلان عقد العبد لغيره هو حرمة تلفظه بألفاظ العقد من دون رضا المولى .
وفيه : أولا " : منع حرمة هذه التصرفات الجزئية ، للسيرة المستمرة على مكالمة العبيد ونحو
ذلك من المشاغل الجزئية .
وثانيا " : بداهة أن الحرمة في مثل هذه لا توجب الفساد ، فلا يظن استناد العلماء في الفساد
إلى الحرمة .
وثالثا " : أن الاستشهاد بالرواية لعدم كون معصية السيد بالتكلم بألفاظ العقد والتصرف
في لسانه قادحا في صحة العقد ، غير صحيح ، لأن مقتضاه إن التكلم إن كان معصية لله تعالى
يكون مفسدا " ، مع أنه لا يقول به أحد ، فإن حرمة العقد من حيث إنه تحريك اللسان - كما
في الصلاة والقراءة المضيقة ونحوهما - لا يوجب فساد العقد إجماعا " .
شرح
( 12 ) الطباطبائي : قلت : الأولى في الجواب ، أن يمنع كون المحرم نفس الإنشاء بما هو ، بل المحرم هو التصرف
البيعي وكون المضمون للغير لا ينافي توقفه على إجازة المولى ، كما في بيع الراهن الموقوف على إذن
المرتهن وإلا فمع فرض كون المحرم نفس الإنشاء بما هو يمكن أن يقال : إنه لا يقبل إن يتعلق به الإجازة
فتدبر . ( ص 132 )