أما إذا لم يعص الله وعصى سيده أمكن رضا سيده فيما بعد بما لم يرض به سابقا " ، فإذا
رضي به وأجاز صح .
فيكون : الحاصل إن معيار الصحة في معاملة العبد - بعد كون المعاملة في نفسها مما لم ينه عنه
الشارع - هو رضا سيده ، بوقوعه سابقا " أو لاحقا " وإنه إذا عصى سيده بمعاملة ثم رضي
السيد بها صح وأن ما قاله المخالف : من أن معصية السيد لا يزول حكمها برضاه بعده ، وإنه
لا ينفع الرضا اللاحق - كما نقله السائل عن طائفة من العامة - غير صحيح ، فافهم واغتنم . ( 11 )
ومن ذلك يعرف : أن استشهاد بعض بهذه الروايات على صحة عقد العبد وإن لم يسبقه
إذن ولم يلحقه إجازة ، بل ومع سبق النهي أيضا " - لأن غاية الأمر هو عصيان العبد وإثمه
في إيقاع العبد والتصرف في لسانه الذي هو ملك للمولى ، لكن النهي مطلقا " لا يوجب
الفساد خصوصا النهي الناشئ عن معصية السيد كما يومئ إليه هذه الأخبار الدالة على أن
معصية السيد لا يقدح بصحة العقد - في غير محله بل الروايات ناطقة - كما عرفت - بأن
الصحة من جهة ارتفاع كراهة المولى وتبدله له بالرضا بما فعله العبد ، وليس ككراهة الله
عز وجل بحيث يستحيل رضاه بعد ذلك بوقوعه السابق ، فكأنه قال : ( لم يعص الله حتى
يستحيل تعقبه للإجازة والرضا وإنما عصى سيده فإذا أجاز جاز ) فقد علق الجواز صريحا "
على الإجازة .
شرح
على نهي الله تعالى أولا " أو تبعا " لنهي الغير .
قلت : الظاهر أن مناط عدم الفساد في النهي التبعي هو عدم تعلقه بذات المعاملة من حيث هي ، لا لأنه تابع
لنهي السيد وهذا المناط موجود في مطلق ما كان متعلقا " بعنوان آخر ويكشف عن ذلك قوله عليه السلام :
( إن ذلك ليس كاتيانه ما حرمه الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه . ) ( ص 130 )
( 11 ) الطباطبائي : يرد على المصنف قدس سره إن اللازم بمقتضى ما بينه عدم صحة عقد العبد ولو مع
الإجازة ، وذلك لأن عصيان السيد عصيان الله أيضا " والمفروض : أن عصيان الله عز وجل لا يقبل الإجازة