شرح
والنكاح لا عدم قدرته على الأسباب وعلى الانشائات ، كما هو الشأن في الصب ، حيث إن عمده خطأ
واختياره لا اختيار ، ومعنى ذلك عدم تأثير الأسباب الصادرة من العبد وإنشائاته في حصول المسببات
سواء كانت الأسباب صادرة منه بالمباشرة أو بالتسبيب وإلا كان قادرا " على المسببات .
والظاهر : أن القدرة المنفية في العبد هي القدرة الثابتة في الحر وإذا نظرنا إلى قدرة الحر رأينا أن الحر مستقل
بالقدرة تارة " وغير مستقل بها أخرى ، فهو مستقل بالقدرة على المعاملات في حق نفسه ، أو من يلي أمره
وغير مستقل بالقدرة في حق الغير ، إما وكالة أو فضولة ، بل كانت قدرته ناقصة محتاجة إلى انضمام
رضا الغير وهاتان القدرتان ينفيهما الحديث عن العبد ، فالعبد لا يستقل بايقاع المعاملات في حق نفسه ولا
يستطيع إيقاعها في شأن الغير بضميمة رضا ذلك الغير .
وأما القدرة الناقصة التي يكون متممها رضا المولى بالأعم من المقارن واللاحق ، فلا ينفيها الحديث
وإطلاقات نفوذ المعاملات بضميمة صدر هذا الحديث في خصوص الإذن السابق من المولى وبضميمة
الرواية الثانية في الأعم من الإذن السابق واللاحق ، تثبت القدرة الناقصة في حق العبد وإن معاملات العبد
تنفذ بإذن المولى أو إجازته .
والرواية الثانية ، هي التي رواها الصدوق أيضا " في الباب المشار إليه عن ابن بكير عن زرارة قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال : ( ذلك إلى السيد إن شاء أجاز وإن شاء فرق
بينهما ) فقلت : أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح
فاسد ، فلا يحل إجازة السيد له فقال : ( إنما عصى سيده ولم يعص الله فإذا أجاز له فهو جائز . )
والمراد من المعصية هو التعدي عن حدود الله وتخطى قوانينه وعليه ، فكما أن الاتيان بالمحارم وترك
الواجبات معصية كذلك الاتيان بالعقود والايقاعات على غير شرائطها معصية كالعقد بالفارسية - لو اعتبرنا
العربية - ، أو بتقديم القبول لو اعتبرنا تقديم الايجاب ، أو مع جهالة العوضين وهكذا ، وحينئذ فالمراد من
قوله : ( لم يعص الله ) أنه لم يتعد في نكاح حدود ما اعتبره الشارع وقرره من شرائط العقد وشرائط
العوضين كي يفسد العقد ولا تصلحه إجازة السيد وإنما عصى سيده أي تعدى قوانين العبودية بترك
استيذانه ، وإلا لم يكن السيد أيضا " قد نهاه فإذا كان عقده واجدا " للشرائط فاقدا " للموانع سوى أنه