شرح
النائيني ( منية الطالب ) : نقول : إن الأصل في القيد وإن كان الاحترازية ، إلا أن قوله عزمن قائل : ( لا يقدر على
شئ ) قيد توضيحي ، كقوله ( مملوكا " ) ، فإن العبد كما لا ينقسم إلى مملوك وغير مملوك فكذلك لا ينقسم إلى
القادر والعاجز ، فإن المملوكية مساوية للعجز ومنافية للاستقلال في التصرف ، كما أن العبودية مساوية
للمملوكية ومنافية للحرية .
ثم إن المراد من عدم القدرة شرعا " سلب القدرة عما يناسب المقدور ، فإن كان الشئ من متعلقات الأحكام التكليفية فعدم القدرة عليه عبارة عن حرمته عليه ، وإن كان من متعلقات الأحكام الوضعية فعدم القدرة
عليه عبارة عن عدم نفوذه ومضيه عنه والمراد من ( الشئ ) بقرينة رواية زرارة ، عن أبي جعفر وأبي
عبد الله عليهما السلام قالا : ( المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلا بإذن سيده ، قلت : إن كان السيد زوجه
بيد من الطلاق ؟ قال : بيد السيد ، ( ضرب الله مثلا عبد مملوكا " لا يقدر على
شئ ، فشئ الطلاق . . . إلى
آخره ) هو الشئ الذي يعد في العرف والعادة شيئا ، فليس المراد منه هو مفهومه العام الشامل لكل حركة
وسكون حتى مثل التكلم والنظر وأمثال ذلك ، فإنها خارجة عن الشئ خروجا " موضوعيا " لا
حكميا " ، كما توهم ، لأن مساق الآية مساق لا يقبل التخصيص ، كما أن التكاليف الإلهية كالواجبات والمحرمات
المشتركة بين الأحرار والعبيد خارجة عن موضوعا " ، فإن هذه تحت ملك السيد الأصلي ، لا المالك العرفي ،
لأن الآية في مقام بيان ما يختص بالعبد ، لا ما يشترك بينهما .
ثم إن الأقوال في المسألة بين افراط وتفريط واعتدال ، فقيل : بمحجوريته عن كل شئ إلا ضرورياته التي بها
قوام عيشه ، فلا يجوز له التمدد والتمشي ونحو ذلك .
وقيل : بنفوذ جميع تصرفاته إلا ما يرجع إلى التصرف في سلطان مولاه ، فيجوز له الوكالة عن الغير وضمانه
عند الذي يتعلق برقبته بعد العتق .
وقيل بأنه : لا يجوز له كلما يعد شيئا " ، من غير فرق بين عناوين المسببات من النكاح والطلاق والوكالة
والتوكيل وغير ذلك .
والأقوى : هو الأخير ، لما عرفت من : أن ظاهر الآية الشريفة أن كل ما يعد شيئا " بحسب العرف والعادة
كالطلاق ونحوه ، فالعبد لا يقدر عليه ولا ينفذ منه ، وعلى هذا فلا يجوز وكالته عن الغير ولو في إجراء