شرح
الصيغة ، فضلا عما إذا كان وكيلا " مفوضا " ، لا لتوقف صدور اللفظ منه على إذن مولاه حتى يرد عليه ما
أورده عليه صاحب الجواهر بأن مع نهي السيد أيضا " يصح عقده ، فضلا " عن الوقوع بغير إذنه ، إذ أقصاه
الإثم في التلفظ ، والنهي لا يقتضي الفساد إذا رجع إلى الأسباب ، بل لأن نفس الوكالة عن الغير هو بنفسه
شئ لا يقدر عليه العبد وهو غير قادر على إيجاد العلقة الملكية بين المالك والمملوك ، كما هو غير قادر
على سلب عقلة الزوجية عن نفسه وزوجته ، وهكذا لا يقدر على الالتزام بشئ والتعهد بدين وإن تعلق
الدين بذمته بعد حريته فإن الضمان أيضا " شئ ، وهكذا نذره وعهده وسائر ما يتعلق بقربته بعد العتق
وعلى هذا فلا تشمل الآية المباركة ، مثل : التكلم والمشي وتمدد الأعصاب ونحو ذلك من الأمور الغير
المعتد بها .
ويدل عليه أيضا " : صحيحة زرارة المعبر فيها عن ( الشئ ) بالطلاق ولا تختص أيضا " بما يرجع إلى التصرف
في سلطان المولى بدعوى : أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن جهة المملوكية هي الموجبة للحجر ، وهذه
تقتضي حجره عما يرجع إلى المولى ، لا وكالته عن الغير وضمانه عنه ونحو ذلك ، لما عرفت من : أن العموم
لا وجه له ، والاختصاص أيضا " لا دليل عليه ، فإن الطلاق لا خصوصية فيه ، فإذا لم يكن منه نافذا " مع أنه
لا يتعلق بالمولى فلا ينفذ وكالته عن الغير وضمانه ونذره . ( ص 422 )
الإيرواني : سبيل هذه المسألة واضح مستقيم لا إعوجاج فيه ، فإنا إن نظرنا إلى الروايتين الواردتين في
نكاح العبد لم يبق في المسألة ريب ولا إشكال ولنذكر الروايتين بتفسيرهما ليتضح بهما الحق ،
فالأولى ، هي ما رواه الصدوق في باب طلاق العبد عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر وأبي
عبد الله عليه السلام ، قالا : ( المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده قلت : فإن كان السيد زوجه
بيد من من الطلاق قال بيد السيد ضرب الله مثلا " عبدا " مملوكا " لا يقدر على شئ أفشئ الطلاق ؟ ) .
ولا يخفى إن عدم جواز طلاق العبد ونكاحه لا يراد منه حرمتهما ، بل يراد منه عدم نفوذهما وقد
استدل عليه السلام على المدعى بالآية الشريفة على سبيل الشكل الثالث ، فكأنه قيل : الطلاق شئ والعبد
لا يقدر على شئ والمراد من عدم قدرة العبد على شئ عدم قدرته على المسببات ، أعني : حقيقة الطلاق