شرح
ورابعا " : إن الآية ليست بصدد اعطاء القاعدة ، بل إنما هي في مقام ضرب المثل للكفار بالنسبة إلى عبادة
الأصنام وأنها غير قابلة للعبادة ، لعدم كونها منشأ لأثر من الآثار وإنها مخلوقات لله ، ومع هذا لا يمكن أن يكون بصدد بيان الجعل الشرعي ، فإن الكفار لم يكونوا معتقدين بالشرع ليقال لهم : إن العبد لا يقدر على
التصرفات شرعا " أو يجب عليه طاعة المولى شرعا " .
فالغرض : بيان إن حال الأصنام حال عبيدكم الذين لا يقدرون عندكم على شئ وإنهم ليسوا كالأحرار
الذين رزقناهم رزقا " حسنا " ينفقون منه سرا " وجهرا " .
هذا ، مع قطع النظر عن استدلال الإمام عليه السلام بها في رواية زرارة المذكورة ، وأما معها فيجوزه
الاستدلال بها لكشفها عن كونها في مقام الجعل واعطاء القاعدة .
إلا أن الانصاف : أن القدر المتيقن منها إرادة عدم نفوذ التصرفات المتعلقة بالمولى كتصرفه في نفسه أو فيما
في يده لا الأحكام التكليفية مطلقا " ولا التصرفات الغير الراجعة إلى المولى ، فلا يستفاد منها عدم صحة
بيعه للغير بإذنه أو فضولا " مع إجازته ، بل ولا مثل النذر والحلف ونحوهما إذا كانا غير منافيين لحق المولى
وحينئذ فالنص الوارد فيهما من قوله : ( لا يمين لمملوك ) أو ( لا نذر لمملوك ) محمول على ما إذا تعلقا بما
ينافي حق المولى أو هو من باب التعبد .
وكيف كان ، فلا دليل على الكلية المذكورة من حرمة أفعاله إلا بإذن المولى أو كون نهيه مانعا " وأدلة
وجوب الطاعة أيضا " لا يستفاد منها أزيد مما يتعلق بحقوقه ، فتدبر . ( ص 128 )
الإصفهاني : لا يخفى عليك أن مقتضى الرقية والمملوكية وكون العبد ناصيته بيد مولاه عدم وروده
وصدوره إلا عن إذن مولاه وإجازته ، فقدرته مضمحلة في جنب
قدرة مولاه وسلطانه مندك في جنب سلطانه والقدرة وعدمها في الأفعال المباشرية بلحاظ الترخيص في الفعل وارخاء العنان وفي قبال صده
وردعه عنه وسلب قدرته منه وفي الأفعال التسببية التي يترقب منها النفوذ والتأثير بلحاظ تأثير الفعل ،
فيقدر حينئذ على التمليك المساوق لحصول الملكية وفي قباله عدم الذي بلحاظه لا يقدر على التمليك
بالحمل الشايع حيث لا تترتب الملكية على ما يقصد به حصولها ، فمصحح القدرة والسلطنة هو التكليف
في التكليفيات والانفاذ في الوضعيات وعدمها بعدمها ، فقوله تعالى : ( عبدا " مملوكا " لا يقدر على شئ )