شرح
لكن قد يقال : إن هذا الأصل انقلب إلى أصل ثانوي وهو وجوب كون أفعاله من حركاته وسكناته بإذن
المولى إلا ما خرج بالدليل ، مثل التكاليف البدنية الالزامية كالصلاة والصوم ونحوهما ، فليس له الاتيان
بالمستحبات والمباحات حتى مثل حركة اليد إلا بإذن المولى ورضاه .
وقد يقال : بعدم وجوب الاستيذان في الأفعال الجزئية إلا أنه يجب عليه طاعة المولى إذا نهى أو أمر فلا
فرق بين التصرف الذي هو مناف حقوق المولى وغيره بمعنى أن حقه عام فله أن يمنعه عن كل شئ وإن لم
يناف حق الخدمة ولم يكن مما يتضرر به المولى ويجب عليه طاعته في كل ما أمر كذلك ،
والحاصل : إنه يجب عليه أن يكون جميع حركاته وسكناته فيما عدا الواجبات والمحرمات بإذن المولى
وذلك لعموم الآية الدالة على أنه : لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه .
ولأنه مقتضى مملوكية ببدنه ولأنه مقتضى وجوب طاعته للسيد المعلوم بالاجماع والأخبار .
قلت : الانصاف : عدم دلالة الأدلة المذكورة على أزيد من وجوب طاعته في الأمور الراجعة إلى المولى من
جهة المالية والملكية من الخدمات وسائر الانتفاعات ، فعلى هذا ليس له منعه من المستحبات الغير النافية
لحقه إلا ما أخرج بالدليل من مثل الصوم المندوب ، حيث إن المشهور على عدم جوازه إلا بإذنه ، لخبر هشام
بن الحكم عن الصادق عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ضمن حديث ( ومن
صلاح العبد وطاعته أن لا يصوم تطوعا " إلا بإذن موليه وأمره وإلا
كان فاسقا " ) ، مع امكان أن يقال : إن
الصوم مناف لحق المولى نوعا " ، وكذا ليس له منعه من المباحات الغير المنافية خصوصا " الأمور الجزئية التي
عليها السيرة .
هذا مع امكان الخدشة في دلالة الآية ،
أولا " : بمنع كون المراد من عدم القدرة الأعم من عدم الرخصة التكليفية ، بل القدر المعلوم منها عدم
القدرة الوضعية بمعنى عدم نفوذ التصرفات المتعلقة بالمعاملات .
وثانيا " : المنع من ذلك أيضا " لاحتمال كون القيد احترازيا " لا توضيحيا " ، فعلى هذا لا يصح الاستدلال
بها على عدم نفوذ العقود والايقاعات أيضا " .
وثالثا " : إن ( الشئ ) منصرف عن مثل هذه الأفعال التي لا تعلق لها بحقوق والمولى .