ويؤيده فحوى صحة عقد الفضولي ، حيث إن المالك طيب النفس بوقوع أثر العقد وغير
منشئ للنقل بكلامه ، وإمضاء إنشاء الغير ليس إلا طيب النفس بمضمونه ، وليس إنشاء
مستأنفا " ، مع أنه لو كان فهو موجود هنا ، فلم يصدر من المالك هنالك إلا طيب النفس
بانتقاله متأخرا عن إنشاء العقد ، وهذا موجود فيما نحن فيه مع زائد ، وهو إنشائه للنقل
المدلول عليه بلفظ العقد ، لما عرفت من أن عقده إنشاء حقيقي . ( 62 )
شرح
المباشرة بيد نفسه كأن يصب الماء على كفه ثم يغسل بها العضو الذي يجب غسله حفظا " للمباشرة
الصورية ، لا أن يغسله الغير ابتداء بمباشرته . ( ص 114 )
( 62 ) الطباطبائي : إذا قلنا : إن صحة الفضولي على خلاف القاعدة من جهة الأخبار الخاصة ، فلا وجه
للأخذ بالفحوى المذكورة ، إذ هي ليست ظنية فضلا " عن كونها قطعية ، مع أن الظن إذا سلمنا حصوله إنما
يثمر إذا كان من اللفظ وليس في المقام كذلك .
نعم ، إذا قلنا : بكون صحة الفضولي على طبق القاعدة فكون عقد المكره كذلك أولى ، لكن مع الاغماض
عما يأتي من دلالة أدلة الاكراه على البطلان ، وذلك لأن ظاهر الأدلة وجوب الوفاء بالنسبة إلى كل من
عقد على ماله وهو متحقق في الاكراه فإن المالك هو العاقد ، فيشمله قوله : ( أوفوا بالعقود ) ، أي بعقودكم
الصادرة منكم بخلاف الفضولي ، فمقتضى القاعدة مع قطع النظر عن دليل الرضا أو القول بأنه لا يظهر منه
اعتبار المقارنة بل يكفي مطلقه ، لزوم بيع المكره بخلاف الفضولي ، إذ ليس عقدا للمالك قبل الرضا ولا
بعده ، لأن مجرد الرضا المتأخر لا يجعل العقد عقدا " للمالك .
فإن قلت : لا فرق بينه وبين عقد الوكيل والولي . قلت : بالإذن السابق يمكن إسناد الفعل إليه عرفا " ، لأن
المأذون أو الولي آلة له بخلاف الإذن اللاحق .
هذا كله بناء على ما هو التحقيق من : ( أن معنى قوله تعالى أوفوا بالعقود أوفوا بعقودكم ) وأما إذا كان
معناه : أوفوا بكل عقد صادر من كل أحد ، فهو أيضا " منصرف عن عقد الفضولي بخلاف المكره ، حيث إنه
صدر منه عقد مع القصد ، غاية الأمر فقد طيب النفس فإذا لحقه تم فتدبر . ( ص 126 )
الإصفهاني : بل لا يفعل أن يكون إنشاء ، لأنه وإن كان قصديا " لكنه ليس تمام حيقيقته القصد ، فلا بد من