شرح
ونحوهما له ، لأن عناوين العقود موضوعة للمسببات ، والمكره في إرادته المسبب مقهور فلا يندرج عقده تحت
الاطلاقات .
وثانيهما : تخصيص المطلقات بالأدلة الدالة على اعتبار الرضا المقارن ، كقوله عزمن قائل : ( تجارة عن
تراض ) ، وقوله عليه السلام : ( لا يحل ما امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) ، وقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي
تسعة ) ، وكلاهما ضعيفان .
أما خروج عقده عن المطلقات فلا وجه له أصلا " . لأنه أولا " : ليس عنوان العقود - أي المنشأ بها - من قبيل
المسببات ، أو العقود من قبيل الأسباب ، بل من قبيل الايجاد بالآلة . والمكره وإن كان مقهورا " في إيجاده
المنشأ إلا أنه لا دليل على اعتبار الاختيار في الايجاد ، فيصدق البيع على بيع المكره قبل الرضا وبعده ،
وإنما أخرجته أدلة اعتبار الرضا عن حكم البيع فلا يكون في حال من الأحوال خارجا " موضوعا " ، حتى يقال :
كيف يخرج عنه في حال ويدخل فيه في حالة أخرى !
وثانيا " : المقهورية في المسبب لا تخرج العقد عن الاختيارية ، كما تقدم أن المناط في اختيارية العقد كونه
قاصدا " للفظ ومدلوله .
وأما دلالة الأدلة على اعتبار الرضا المقارن ، ففيه : أما آية ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ، فلا تدل إلا
على اعتبار الرضا في نتيجة المصدر ، ونحن نلتزم به ونقول باشتراط الرضا المتأخر ، وليس المراد من
التجارة هي العقد حتى يعتبر أن يكون عن رضا ، بل هي الاكتساب ، ولا يحصل شرعا " إلا بعد تحقق
الرضا ، كما هو الحق في المقام من النقل والكشف الحكمي .
نعم ، بناء على الكشف الحقيقي فيشكل الأمر ، ولكن لا موجب للالتزام به فالصواب في الجواب عن الآية
المباركة : منع دلالتها على اعتبار الرضا المقارن للعقد . ( ص 410 )
الإيرواني : بل هذا قوي جدا " لكن بالمعنى الذي قلنا وفسرنا به طيب النفس ، أعني : انبعاث إنشاء العقد
عن إرادة وقوع مضمونه في الخارج فلو انبعث عن إكراه المكره لم يتحقق عنوان المعاملة .
نعم ، لازمه كون تأثير عقد المكره بحق تعبديا " ، ولعل الاكراه هنا لرعاية الصورة مع قيام القصد اللازم في
العقد بالمكره - بالكسر - فيكون المالك في عقده آلة محض ، ونظيره أن يوضأ أو يغسل أو يتيمم العاجز عن