مسألة
ومن شرائط المتعاقدين : الاختيار ، ( 1 )
والمراد به القصد ، ( 2 )
شرح
( 1 ) الطباطبائي : إنما يشترط ذلك إذا كان الاكراه بغير حق وأما فيما لو كان بحق فلا يشترط ، بل يصح
بيعه مع عدم الرضا منه ، كما في بيع المحتكر إذا أمره الحاكم الشرعي ، وكما في بيع الطعام أو غيره على
من هو مشرف على الهلاك عند اجبار الحاكم ، أو عدول المؤمنين أو فساقهم أو نفس ذلك المشتري .
وهل هو من باب سقوط شرطية الرضا أو نجعل الجابر نائبا " عنه في ذلك ؟
الظاهر : الأول ، وإلا لزم تبعض العقد حيث إن الصيغة صادرة من البايع والقصد من الجابر . ( ص 118 )
( 2 ) الطباطبائي : تحقيق حال المسألة يحتاج إلى بيان أمور ،
الأول : إن هنا عناوين عديدة ، أحدها : الاضطرار في الشئ بمعنى المجبورية فيه نظير حركة المرتعش وهذا
ليس محلا " للكلام في المقام .
ثانيها : الاضطرار إلى الشئ بمعنى قضاء الضرورة إلى اختياره من غير أن يكون بحمل الغير له عليه ، كما إذا
اضطر إلى بيع داره لحفظ النفس ، أو للانفاق على العيال ، أو أداء الدين الواجب أو نحو ذلك ، ومنه : ما إذا
أكرهه الغير على دفع مال ولم يمكنه إلا ببيع داره أو عقاره ، فإن حمل الغير إنما يكون بالنسبة إلى دفع
المال ، لا بالنسبة إلى بيع الدار ، فيكون البيع من باب قضاء الضرورة .
ثالثها : الاضطرار إلى الشئ من جهة حمل الغير له عليه والمراد بالغير ، الشخص الانساني وإن كان صغيرا "
أو مجنونا " ولا يصدق الحمل ، إلا إذا طلب منه نفس ذلك الفعل مع الايعاد على تركه وليس هذا باسم
الاكراه بمعنى الاجبار . وإن شئت ، فسمه بالاجبار والقسم الآتي بالاكراه ،
ومن ذلك يظهر : أنه لو طلب الغير منه الفعل لا بالحمل عليه ، بمعنى الاقتران بالايعاد لا يكون داخلا " تحت
عنوان الاكراه وإن علم بترتب الضرر على تركه كأن يكون ترك موافقته إرادة ذلك الشخص موجبا "
لضرر دنيوي من جهة كونه من أهل الباطن مثلا " ، أو من جهة أنه لو اطلع على ذلك صديقه أو أمير
البلد مثلا " أوصل إليه ضررا " ، فإن الفعل حينئذ مضطر إليه بالمعنى السابق لا مكره عليه ، فإن المفروض :
إن الطالب لا يلزمه ويوعده وإنما يكون مجرد ترك ما طلبه مستلزما " للوقوع في الضرر فيكون
اختيار الفعل حينئذ لدفع المفسدة اللازمة للترك .