شرح
مؤثر عند الشرع لا بد من التزام كون الموضوع له عنده غير ما هو عندهم فلا يتم ما هو
المقصود من اتحاد الموضوع له إلا بدعوى رجوع الاختلاف إلى تخطئة الشرع لهم في
المصداق ، بحيث كشف الغطاء حكموا أيضا بعدم الفردية ومن المعلوم أن هذا ليس
اختلافا في الإفادة وثبوت الفائدة بل في فهم الواقع وبالجملة : وإن كان لا إشارة في كلام
المصنف إلى كون المطلب من باب التخطئة في المصداق إلا أنه لا بد من حمله عليه ثم
لا يخفى أن التوجيه المذكور إنما يتم بناء على ما اختاره المصنف من أن الملكية علقه
واقعية بين المالك والمملوك وأنها ليست من الأحكام الوضعية المجعولة وكذا الزوجية
ونحوها كالطهارة والنجاسة وإن العقد سبب واقعي لها غير مجعول نظير سائر الأسباب
والمسببات الواقعية كالنار والاحراق مثلا إذ على هذا يمكن دعوى أن الموضوع له للفظ
البيع مثلا هو التمليك الواقعي المؤثر للأثر المفيد للملكية وأنه غير مختلف عند الشرع
والعرف غاية الأمر أن بعض ما يراه العرف سببا واقعيا مؤثرا كشف الشرع عن عدم كونه
كذلك وأنه مخطئ في هذا الاعتقاد كما أنه لو تخيل شيئا أنه نار فكشف عنه الشرع وأنه
صورة النار وليس بنار واقعا يرجع الأمر إلى التخطئة في المصداق ويكون بحيث لو
كشف الغطاء عن نظر العرف رجع عن اعتقاده وحكم بعدم كونه بيعا مثلا وكذا في لفظ
الطهارة فإنها موضوعة عرفا وشرعا للنظافة إلا أن بعض ما يراه العرف نظيفا لا يكون
كذلك واقعا والعرف لا يرى الكثافة الواقعية ولو كشف الواقع لا يحكم بكونه نظيفا
كالآنية المغسولة بماء الورد التنجس مثلا فهذا ليس اختلاف فما المعنى والمفهوم بل في
المصداق لكن التحقيق : منع هذا المبنى فإن الملكية وكذا أخواتها من الزوجية والحرية
والرقية ونحوها أحكام مجعولة للعقلاء أو الشرع واعتبارات عقلائية أو شرعية ولا واقع
لها إلا هذا الاعتبار وإن الأسباب الموجبة لها من البيع والنكاح ونحوهما أسباب جعلية
وإلا فلا تأثير لها فيها واقعا وعليه فلا يتم التوجيه المذكور إذ لا معنى لتخطئة العرف في