وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثلية أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيدا ،
إلا أن انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدا ( 88 ) ، إلا أن يهملوا
خصوصيات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها ، كما التزمه بعضهم ( 89 ) .
غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيات عند أداء المثل عوضا عن التالف ، أو
القرض ، وهذا أبعد . هذا ، مضافا إلى أنه يشكل اطراد التعريف بناء على هذا ،
بأنه : إن أريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساويا حقيقيا ،
فقل ما يتفق ذلك في الصنف الواحد من النوع ، لأن أشخاص ذلك الصنف لا
تكاد تتساوى في القيمة ، لتفاوتها بالخصوصيات الموجبة لزيادة الرغبة
ونقصانها ، كما لا يخفى . ( 3 )
شرح
الرابع : أن يكون تماثل الصفات موجبا لتماثل القيمة وتقاربها ، وأما لو كان شئ مماثلا
لشئ آخر في جميع الصفات والآثار ، ولكنهما متفاوتان في القيمة جدا فهذا ليس مثلا
لذاك . وعلى هذا فالمتيقن من المثلي الحبوبات ، ولكنه لا بحسب الجنس أو النوع ، بل
بحسب الصنف . كما أن المتيقن من القيمي الحيوانات . ( ص 284 )
( 88 ) الطباطبائي : بل لا بعد فيه أصلا . ( ص 97 )
( 89 ) الإيرواني : ليس الأمر بيدهم إن شاؤوا أهملوا أو شاؤوا راعوا ، بل هم مسؤولون مطالبون
بذكر الفارق بين المثلي والقيمي ، فإن بنوا على الإهمال فليهملوا الخصوصيات في
القيمي أيضا ، ثم ينظروا كيف تتساوى القيم وإن بنوا على المراعاة فليراعوا في المثلي
أيضا ولينظروا كيف تختلف القيم ، مع أن ما ذكره من وجوب رعاية الخصوصيات عند الأداء بشئ يحتاج إلى دليل خارج عن وسع دليل وجوب أداء المثل في
المثلي . ( ص 97 )
( 90 ) الطباطبائي : بل لا يمكن لأن مقتضى مثلية كلي الجواز إعطاء أي فرد منه من غير