وقد لوح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرنا : من أن كون
الحنطة مثلية معناه : أن كل صنف منها متماثل الأجزاء ومتساو في القيمة ، لا
بمعنى أن جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة ، فإذا كان المضمون بعضا
من صنف ، فالواجب دفع مساويه من هذا الصنف ، لا القيمة ولا بعض من
صنف آخر .
لكن الانصاف : أن هذا خلاف ظاهر كلماتهم ، فإنهم يطلقون المثلي على جنس
الحنطة والشعير ونحوهما ، مع عدم صدق التعريف عليه ( 1 ) .
شرح
( 87 ) الإيرواني : إن صح هذا الإطلاق صح تعريف المثلي بهذا الإطلاق بالتعريف المذكور
فلا وجه لما ذكره المصنف من الفرق . ( ص 97 )
الآخوند : وحيث إن هذا اللفظ لم يرد في آية أو رواية لبيان حكم ضمانه بالمثل ، بل
غايته وقوعه في معقد الإجماع ، لا يجدي في الحكم به تعيين واحد من المعاني التي
اختلفوا فيها ، بل لا بد فيه مما اتفقوا عليه من المعنى ، والرجوع فيما اختلفوا فيه إلى ما
يقتضيه القواعد . والخلاف في معناه ، مع وقوعه في معقد الإجماع إنما لا يمنع عن تعيينه
بقواعده ، إذا كان بماله من المعنى مجمعا عليه ، كي لا ينافي خلافهم في ذاك إجماعهم
عليه بماله من المعنى ، لا إذا كان بمعنى مجمعا عليه فينافي الخلاف الإجماع ، إلا فيما
اتفقت عليه المعاني المختلفة فيها ، كما لا يخفى ، ولم يعلم بعد انعقاده على النحو الأول ،
فافهم . ثم الظاهر : أن الاختلاف في تعريفه ليس لأجل الخلاف في حقيقته وماهيته ،
ضرورة : أن مثل هذه التعريفات ليس بحد ، بل ولا رسم ، بل من باب شرح الاسم ، كما هو الشأن في التفسيرات اللغوية . ولعله أشار الكل إلى المعنى الواحد ، والمفهوم الفارد من
وجه التفت إليه من طرفه ، فلا مجال للنقض والإبرام فيها طردا وعكسا ، وليس اختلافهم