شرح
يكن تفاوت بين أفرادها أصلا إلا أنه يمكن أن يكون مادته من شخص وصوغه أو نسجه
من آخر ، فإذا تلف جنكل الزهور أو الليرة فرد طاقة جنكل أخرى أو ليرة أخرى لا وجه
له ، لأن القطن أو الذهب من شخص والنسج أو الصوغ من آخر ، وهذا وإن لم يكن وجها
لكون الليرة ونحوها قيميا - لأن على الضامن رد ليرة أخرى وتصير بين مالك المادة
والهيئة شركة كما كانت بينهما بالنسبة إلى التالف - إلا أنه على أي حال ليس المتساوي في
الصفات بحسب الجعل الخلقي والصنع العرضي مثليا على جميع الأقوال ، فالمتيقن هو
المتساوي بحسب الخلقة الأصلية ، بل مقتضى ما سيجئ في تعذر المثل من أن صفة
المثلية لا تسقط بالإسقاط أن يكون المثلي بالصنع والعمل قيميا ، لأنه لا إشكال في أن
العمل الذي به صار الشئ مثليا قابل للإسقاط فيكشف ذلك عن أن مثل هذه الأشياء
مركبة من أمرين : المادة ، والعمل ، ونفس المادة يمكن أن تكون مثلية أو قيمية ، والعمل
يمكن أن يكون من صاحب المادة ، وأن يكون من غيره سواء أكان هو القابض أم غيره ،
فإذا اشترك القابض والمقبوض منه في الليرة - مثلا - قبل العقد والقبض ثم قبضت بالعقد
الفاسد فلا محالة يلاحظ ضمان ما أخذه الضامن ، ولا معنى لتعلق الضمان بالمثل مطلقا .
الثاني : أن لا يتغير بالبقاء أو بتأثير من الهواء : كالخضرويات والفواكه ، وكل ما يفسد
من يومه فإنه أيضا محل خلاف في كونه مثليا أو قيميا .
فقد حكي عن الشيخ في المبسوط : كون الرطب والعنب قيميا .
وحكى المصنف عن بعض من قارب عصره أنهما مثليان . فالمتيقن من المثلي بحيث
لا يكون فيه اختلاف غير هذا . الثالث : أن يكون مماثله كثيرا مبذولا ، لما ظهر أن ما لا
يمكن رده عادة لا يمكن أن يستقر في عهدة الضامن ، فمجرد صدق المثلي عليه لغة لا
يوجب أن يكون الضامن ضامنا لمثله .