لأنه أنشأ ملكيته للمبيع بإزاء ماله عوضا ، ففي الحقيقة أنشأ المعاوضة كالبائع
إلا أن البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه ، والمشتري ينشئ
ملكية مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله ، ففي الحقيقة كل منهما يخرج ماله إلى
صاحبه ويدخل مال صاحبه في ملكه ، إلا أن الإدخال في الإيجاب مفهوم من
ذكر العوض وفي القبول مفهوم من نفس الفعل ، والإخراج بالعكس .
وحينئذ فليس في حقيقة الاشتراء - من حيث هو - معنى القبول ( 40 ) .
لكنه لما كان الغالب وقوعه عقيب الايجاب ، وإنشاء انتقال مال البائع إلى نفسه
إذا وقع عقيب نقله إليه يوجب تحقق المطاوعة ومفهوم القبول ، أطلق عليه
القبول ، وهذا المعنى مفقود في الإيجاب المتأخر . لأن المشتري إنما ينقل ماله
إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضا ، والبائع إنما ينشئ انتقال
المثمن إليه كذلك ، لا بمدلول الصيغة . ( 41 )
شرح
( 40 ) الطباطبائي : الحق : في لفظ ( شريت واشتريت ) هو التفصيل بالقول بصحة إيقاع
القبول بلفظ شريت وبالمنع عن إيقاع الإيجاب بلفظ اشتريت وذلك لحكم العرف بالية
الشراء في إيقاع القبول دون الاشتراء بالنسبة إلى الايجاب . ( ص 89 )
( 41 ) الطباطبائي : الحاصل : أنه يمكن أن يجعل معنى قبلت البيع أو رضيت بالبيع أخذته
ملكا لي بكذا ك ( تملكت وابتعت ) هذا كله بناء على تسليم اعتبار النقل حين القبول في
صحته وإلا فالمعنى الأول أيضا كاف ، كما عرفت سابقا ومما ذكرنا ظهر : أن انفهام
المطاوعة وعدمه من لفظ اشتريت وتملكت ليس دائرا مدار والتأخر والتقدم حسبما
يظهر من بيان المصنف قدس سره ، بل إنما الاختلاف باختلاف الوجهين من الاستعمال فإنه إن
أريد منه قبول الملكية بملاحظة صدور التمليك من الغير وكان المقصود قبول ذلك