تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فإن قلت : إن الإجماع على اعتبار القبول في العقد يوجب تأخير قوله : ( اشتريت ) حتى يقع قبولا ، لأن إنشاء مالكيته لمال الغير إذا وقع عقيب تمليك الغير له يتحقق فيه معنى الانتقال وقبول الأثر ، فيكون ( اشتريت ) متأخرا التزاما بالأثر عقيب إنشاء التأثير من البائع ، بخلاف ما لو تقدم ، فإن مجرد إنشاء المالكية لمال لا يوجب تحقق مفهوم القبول ( 42 ) ، كما لو نوى تملك المباحات أو اللقطة ، فإنه لا قبول فيه رأسا . قلت : المسلم من الإجماع هو اعتبار القبول من المشتري بالمعنى الشامل للرضا بالإيجاب ، وأما وجوب تحقق مفهوم القبول المتضمن للمطاوعة وقبول الأثر ، فلا . فقد تبين من جميع ذلك : أن إنشاء القبول لا بد أن يكون جامعا لتضمن إنشاء النقل وللرضا بإنشاء البائع - تقدم أو تأخر - ولا يعتبر إنشاء انفعال نقل البائع . فقد تحصل مما ذكرناه : صحة تقديم القبول إذا كان بلفظ ( اشتريت ) وفاقا لمن عرفت ، بل هو ظاهر إطلاق الشيخ في الخلاف ، حيث إنه لم يتعرض إلا للمنع عن الانعقاد بالاستيجاب والإيجاب .
شرح
( 42 ) الطباطبائي : قد عرفت : أن هذا المعنى معنى آخر ولا يكفي في القبول تقدم أو تأخر إلا إذا كان بقصد الرضا بالإيجاب وحينئذ ففيه معنى المطاوعة المقصودة في المقام المعتبر في معنى القبول ، إذ المراد منها ليس إلا الرضا بالإيجاب وأما تحقق النقل فعلا وقبول الأثر فعلا فلا يعتبر فيه ولا في تحقق المطاوعة ، إذ المطاوعة في المقام اختيارية لا قهرية والمطاوعة الاختيارية معناها ما ذكرنا ويمكن اعتبارها بالنسبة إلى المستقبل أيضا فافهم ، واستقم ومن ذلك ظهر : ما في جواب المصنف قدس سره بقوله : ( قلت المسلم . . . ) . ( ص 89 )