وقد عرفت عدم الملازمة بين المنع عنه والمنع عن تقديم مثل ( اشتريت ) .
وكذا السيد في الغنية ، حيث أطلق اعتبار الإيجاب والقبول ، واحترز بذلك عن
انعقاده بالمعاطاة وبالاستيجاب والإيجاب .
وكذا ظاهر إطلاق الحلبي في الكافي ، حيث لم يذكر تقديم الإيجاب من
شروط الانعقاد .
والحاصل أن المصرح بذلك - في ما وجدت من القدماء - الحلي وابن حمزة ،
فمن التعجب بعد ذلك حكاية الإجماع عن الخلاف على تقديم الإيجاب ، مع
أنه لم يزد على الاستدلال لعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب بأن ما عداه مجمع
على صحته ، وليس على صحته دليل .
ولعمري أن مثل هذا مما يوهن الاعتماد على الإجماع المنقول ( 43 ) .
وقد نبهنا على أمثال ذلك في مواردها .
نعم ، يشكل الأمر بأن المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب ، ولا فرق
بين المتعارف هنا وبينه في المسألة الآتية ، وهو الوصل بين الإيجاب والقبول ،
فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال . ( 44 )
شرح
( 43 ) الإيرواني : بل ، لو أخذ بإطلاق لفظ ما عداه في كلامه دل على الإجماع على صحة
تقديم القبول ، لا على بطلانه فإن ذلك أيضا من جملة ما عدا الاستيجاب
والإيجاب . ( ص 90 )
( 44 ) الطباطبائي : قد عرفت : عدم الإشكال خصوصا مع أن الانصراف إلى المتعارف لو
سلم بالنسبة إلى خصوصيات الصيغة لزم الالتزام العربية والماضوية وذكر المتعلقات
جميعا إلى غير ذلك مما لا يمكن الالتزام به . ( ص 89 )