شرح
بمعنى استصحاب عدم انحلال العقد وبقاء أثره وأما أصالة اللزوم ، بمعنى العمومات ،
فهذا ليس من مقام الرجوع إليها ، مطلقا ، بعد تخصيصها بصورة قيام العينين وعدم عموم
أزماني فيها يرجع إليه في الزائد على المقدار المتيقن تخصيصه . ( ص 90 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أنا في تعليقتنا سابقا على هذا العنوان اخترنا ما هو
ظاهر كلام المصنف من تعلق جواز الرد بنفس العينين ، ففي مورد تلفهما لا يبقى
موضوع للجواز . ولكن الظاهر للمتأمل : أن ما ذكرنا من عدم إمكان الرد إلا مع بقاء العينين
استحساني ، ولا يبتني على أساس وذلك ، لأنه لو قلنا بأصالة اللزوم من جهة الأدلة الثمانية
فالإجماع على الجواز لا يقتضي إلا الجواز الحقي المقتضي لبقائه عند التلف .
والظاهر : عدم كون الإجماع على الجواز مقيدا ببقاء العينين ، وعدم قيام الإجماع
القطعي على أن تلفهما ملزم . ولو قلنا ب : أن الفعل ليس فيه جهة لزوم أصلا ، فالإجماع
على الجواز لا أثر له ، إلا إذا تحقق ما يوجب اللزوم من جهة ، كما إذا تلف العينين ، فإن
الجواز من جهة عدم تحقق الملزم ، إنما يؤثر في رد العين ، فإذا تلفت لا يبقى موضوع
لهذا الجواز ، فيؤثر الجواز من جهة أخرى ويقتضي ثبوته عند تلف العينين ، لأن الجواز
من جهتين نظير ثبوت الخيار من جهتين ، وأحدهما مع وجود الآخر لا أثر له . وإنما يؤثر
مع سقوط الآخر . وبالجملة : لا معنى لتعلق الجواز بنفس العين ابتداء ، لأنه لم يقم دليل
على كون المقام من قبيل التقاص الثابت لغير المالك في تعلقه بنفس مال الغير ، بل
الجواز هنا أما من قبيل جواز البيع الخياري ، أو جواز الرجوع في الهبة . وعلى أي حال له
مساس بالمعاوضة ، ويسترجع العين تبعا للرجوع عنها وإنما لم يمكن الرجوع في الهبة
عند تلف العين ، لأنها ليست معاوضة بل تسليط مجاني ، فإذا تلفت العين التي لم يتعلق
بها ضمان فرجوع مثلها أو قيمتها بلا موجب فلا يؤثر رجوع الواهب ، وهذا بخلاف باب
المعاوضة ، فإنها ليست تسليطا مجانيا ، فلو رجع المالك الأصلي أو المبيح بمقتضى ثبوت