وحيث ارتفع مورد التراد امتنع ، ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو
جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد التلف ، لأن ذلك الجواز من عوارض
العقد لا العوضين فلا مانع من بقائه . بل لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما ،
بخلاف ما نحن فيه ، فإن الجواز فيه هنا بمعنى جواز الرجوع في العين ، نظير
جواز الرجوع في العين الموهوبة ، فلا يبقى بعد التلف متعلق الجواز ، بل الجواز
هنا يتعلق بموضوع التراد ، لا مطلق الرجوع الثابت في الهبة ( 83 ) .
شرح
وهب العين للمتهب ، لكي ينقله بلا ضمان له بالمثل أو القيمة ، فإذا كان باقيا في يد المتهب
فله الرجوع بعين ماله فإذا تلف ، فليس له الرجوع بأخذ مثله أو قيمته لكون مبنى المعاملة
على عدم التضمين بالمثل والقيمة . وأما في الأول : فلأن بناء المعاملة على الضمان
بالمسمى . فإذا سلم المسمى فهو ، ومع عدمه ، إما لفساده من الأول أو بواسطة الرجوع ،
لا بد من الرجوع إلى المحل أو القيمة . وليس التلف في هذه الصورة مانعا عن الرجوع
بعد إمكان الرجوع بأخذ المثل أو القيمة كما لا يخفى . ( ص 230 )
( 83 ) الطباطبائي : هذا ، ظاهر في دعوى معلومية كون الجواز في المقام بهذا المعنى ، مع أنه
لا دليل عليه . فالأولى : ما ذكره أولا وآخرا من أنه القدر المعلوم ، وإن الشك في ثبوت
الأزيد كاف في عدم جواز الاستصحاب ، إما لعدم العلم بالمستصحب ، حيث إن
الجوازين متغايران وإما لعدم بالموضوع حسبما أشرنا آنفا . ( ص 82 )
الإيرواني : يمكن أن يقال : إن حق كل واحد من المتعاطيين متعلق بعين ماله ، فله
إعادة عين ماله ، واسترجاعه إلى ملكه وأما رجوع مقابله إلى ملك صاحبه ، فذلك من
لوازم إعادة ملكه ، لا أنه من مقومات حقه وجزء من استحقاقه ، حتى يسقط الحق ، مع
تلف الآخر بل لنا : أن نقول إن تعلق الحق بعين ماله معلوم ولا نعلم سقوط هذا الحق ،
بتلف عوضه فيستصحب بقاء الحق . ومعه ، لا يبقى مجال الرجوع إلى أصالة اللزوم