وتوقف الملك في الهبة على الايجاب والقبول كاد أن يكون متفقا عليه كما
يظهر من المسالك . ومما ذكرنا يظهر المنع في قوله : ( بل مطلق التصرف ) .
هذا ، ولكن الأظهر بناء على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من
الإجارة والهبة ، لكون الفعل مفيدا للتمليك فيهما .
وظاهر المحكي عن التذكرة : عدم القول بالفصل بين البيع وغيره ، حيث قال في
باب الرهن : إن الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والايجاب عليه
المذكورة في البيع آت هنا ، إنتهى . لكن استشكله في محكي جامع المقاصد :
بأن البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع ، بخلاف ما هنا .
شرح
( 75 ) الآخوند : بل الظاهر : جريانها فيها ، لاطلاق أدلتها والسيرة - بالنهج الذي قررناها في
البيع - وعدم القول بالفصل بينه وبينها ظاهرا والإشكال في مثل الرهن ، لأجل منافاة ما هو
قضية وما هو لازم المعاطاة من الجواز لا يوجب وهنا في جريانها في غيره مما لا يكون
هناك منافاة ، مع : أن المنع عن كون الجواز لازم المعاطاة بمكان عن الامكان ، وقضيته
الاطباق على توقف العقود اللازمة على اللفظ ولو سلم ، فهو إنما إذا كان اللزوم من
عوارض العقد وجاز تبادله مع الجواز لا ما إذا كان اللزوم من مقتضيات ذاته وحقيقته كما
في الرهن . ( ص 20 )
الإيرواني : التحقيق : هو إن قلنا في المعاطاة بالملك اللازم عملا بعمومات أدلة
المعاملات ، قلنا : بها ، في غير مقام وكانت معاطاة كل معاملة قائمة مقام منشأها التولي وإن
قلنا فيها بالإباحة أو الملك الجايز على خلاف تلك العمومات ، لاجماع أخرجنا من حكم
العمومات حكمناها على طبق القاعدة ، إن لم يعم الاجماع المخرج وإلا حكمنا بالبطلان ،
لعدم إجماع آخر على ثبوت غير ما قصد بعد الاجماع على عدم ثبوت ما قصد ، فإن
ثبوت الإباحة التعبدية وكذا الملك المتزلزل يحتاج إلى دليل ليس في غير البيع ، إن