وأما مسألة الهبة ( 73 ) ، فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدل على جريان
المعاطاة فيها ، إلا إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة ( 74 ) ، فإن جماعة - كالشيخ
والحلي والعلامة - صرحوا بأن إعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الإباحة دون
الملك ، لكن المحقق الثاني قدس سره ممن لا يرى كون المعاطاة عند القائلين بها مفيدا
للإباحة المجردة .
شرح
استيفائه موجبا لضمانه ، إلا إذا هتك العامل احترام عمله بقصد المجانية والتبرع ويقع
الكلام في أن علم العامل بالفساد يص ( هذا الاسناد - وهو هتك حرمة عمله - أو أنه
بمقتضى تشريعه في التسبب ، لأن المفروض قصد عنوان الإجارة مع العلم بفسادها
شرعا ، إذا جرى على وفق تشريعه فقد أتى بالعمل لعوض لا مجانا فلا تسليط منه للغير
على ماله عن رضاه ، لئلا يكون هناك ضمان ، بل تسليط منه على مال ذلك الغير بمقتضى
تشريعه وتسليط شخص على ماله غير منوط برضا المسلط عليه ، إلا أن يقال : إنه كذلك
تشريعا لكنه في الحقيقة تسليط منه للغير على مال نفسه عن رضا طبعي وتمام الكلام
في محله . ( ص 44 ) * ( ص 181 ، ج 1 )
( 73 ) الطباطبائي : ولكنك خبير بعدم خصوصية الهبة فيما ذكره من التوقف في إفادة
الملكية على الايجاب والقبول والاجماع المذكور - ولم تم - فلا اختصاص لها ، بل
يجري في البيع أيضا . والتحقيق : عدم تماميته وللمحقق الثاني أن يختار فيها أيضا ، مذهبه
من إفادتها الملك الجايز . ( ص 81 )
( 74 ) الإيرواني : لكن يرده : أن المحقق الثاني فعلا ليس بصدد إثبات دعواه المتقدم ، بل لا
يهمه سوى إثبات عموم المعاطاة في كلامهم لغير البيع وإما أن المعاطاة مفيدة للملك
عندهم ، فتلك دعوى أخرى لا ربط لها بهذه الدعوى . ( ص 86 )