ولذا جعل الشهيد في قواعده ( الابراء ) مرددا بين الاسقاط والتمليك ( 8 ) .
والحاصل : أنه يعقل أن يكون مالكا لما في ذمته فيؤثر تمليكه السقوط ، ولا
يعقل أن يتسلط على نفسه ، والسر : إن هذا الحق سلطنة فعلية لا يعقل قيام
طرفيها بشخص واحد ( 9 ) ،
شرح
بشخص . غاية الأمر : أن الشخص مقوم للحق ، ولا بأس به ، إذ في الدين أيضا كذلك ، إذ
الكلي الذي في الذمة ، لا يكون ملكا ومالا إلا بقيد تعلقه بذمة شخص وإلا فمع قطع النظر
عن تعلقه بذمة الغير لا يكون ملكا ومالا كما هو واضح . ( ص 56 )
( 8 ) الطباطبائي : إن كان مراد الشهيد ، إن حقيقة الابراء يحتمل أن يكون تمليكا فهو
فاسد ، إذ في معنى غير التمليك قطعا ، فلا وجه للترديد . وإن أراد ، أن ما بيد العرف في
مقام الابراء غير معلوم أنه اسقاط حتى يكون ابراء حقيقة أو تمليكا فلا وجه له أيضا ، إذ ما
بيدهم في مقام الابراء ليس إلا الاسقاط . ( ص 58 )
( 9 ) الآخوند : لا يخفى : أن الحق بنفسه ليس سلطنة وإنما كانت السلطنة من آثاره ، كما
أنها من آثار الملك وإنما هو اعتبار خاص له آثار مخصوصة ، منها : السلطنة على الفسخ -
كما في حق الخيار - أو التملك بالعوض - كما في حق الشفعة - ، أو بلا عوض - كما في
حق التحجير - إلى غير ذلك . وهي لا يقتضي أن يكون هناك من يتسلط عليه ، وإلا كانت
من آثار الملك أيضا ، وإن لم يكن نفسه ، فيلزم في بيع الدين إما محذور تسلط الشخص
على نفسه ، وإما التفكيك بين الملك وأثره ، مع أن ذلك أنما يلزم في بيع الحق ممن كان
عليه لا من غيره . ( ص 4 )
الطباطبائي : أولا : إن المانع الذي ذكره - وهو اتحاد المسلط والمسلط عليه - ،
لا يجري إذا نقله إلى غير من هوله . ثانيا : لا مقابلة بين الحق والملك ، لأن الحق نحو من
الملك ، بل هو ملك . - بحسب اللغة - وكونه في مقابل الملك اصطلاح عام أو خاص .