ولما ذكرنا حكم الشيخ وغيره بأن الهبة الخالية عن الصيغة تفيد إباحة
التصرف ، لكن لا يجوز وطء الجارية مع أن الإباحة المتحققة من الواهب تعم
جميع التصرفات ( 52 ) .
شرح
فعلا للبايع فهو منقوض ببيع الكلي ، حيث أنه ليس مملوكا فعلا للبايع . وثالثة : أن البيع لا
يصح إلا من المالك ، فيراد ملك التصرف والمفروض استناد البيع إلى المالك لصدوره
بإذنه ، فالبايع بإذن المالك يملك التصرف ورابعة : أن البايع لا بد من أن يكون متملكا ببيعه
وهذا مورد البحث وهو مقتضى المعاوضة الحقيقية - كما ادعى - ومن الواضح : أن الرواية
لا نظر لها إلى هذه الجهة أصلا ، بل غايته أن المبيع لا بد من أن يكون مملوكا لبايعه وقد
عرفت : أنه لا محمل له إلا ملك التصرف ، وكذا في العتق ، فإنه لا بد من استناده إلى المالك
لا أن المعتق لا بد من أن يكون معتقا عنه ، فإن سياق الروايتين بنهج واحد وكذا قوله عليه السلام :
( لا وطي إلا في الملك ) ينبغي أن يراد منه ملك التصرف ، ليعم جميع موارد الوطي
الحلال حتى الوطي بالعقد الموجب للملك الاستمتاع . ( ص 41 ) * ( ص 167 ، ج 1 )
الطباطبائي : قد عرفت : إمكان اعتبار البدلية بين المالين مع قطع النظر عن المالكين .
ولذا يطلق على ( بيع الغاصب لنفسه ) البيع ، مع أن المعوض الغير . ودعوى : إن ذلك من
جهة ادعائه الملكية كما ترى ، إذ كثيرا ما يخطر بباله هذا التنزيل وهذا الادعاء ، ومع ذلك
يطلق عليه البيع ، فتدبر . ( ص 80 )
( 52 ) الطباطبائي : لا يخفى أن كلامنا في الإباحة المالكية . والظاهر أن مراد الشيخ صورة
قصد المتعاطيين الملكية وكون الإباحة شرعية وكذا مراد الشهيد ، فلا دخل لكلامهما بما
نحن فيه ، إلا أن يقال : إن الإباحة الشرعية ، أولى بإفادة جواز التصرفات الموقوفة على
الملك ، إذ دليلها إنما هو السيرة وهي قائمة على مطلق التصرفات ، فيكون من قبيل ما دل
الدليل الخاص على جواز التصرف الموقوف على الملك ، فلا بد من الالتزام بالملك
التقديري ، نظير شراء العمودين - على ما ذكره المصنف - فإذا منع الشيخ والشهيد عن
ذلك فيها ، ففي الإباحة المالكية بالأولى ، فتدبر . ( ص 80 )