ودعوى أن الملك التقديري هنا أيضا لا يتوقف على دلالة دليل خاص ، بل
يكفي الدلالة بمجرد الجمع بين عموم الناس مسلطون على أموالهم الدل على
جواز هذه الإباحة المطلقة ، وبين أدلة توقف مثل العتق والبيع على الملك ، نظير
الجمع بين الأدلة في الملك التقديري ، مدفوعة بأن عموم ( الناس مسلطون على
أموالهم ) إنما يدل على تسلط الناس على أموالهم لا على أحكامهم فمقتضاه
إمضاء الشارع لإباحة المالك كل تصرف جائز شرعا ، فالإباحة وإن كانت
مطلقة ، إلا أنه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلا ما هو جائز بذاته في الشريعة .
شرح
بذمته ، كسائر الديون التي يجوز أداؤها من مال المديون . ولو قيل : بتعلقهما بالعين - كما هو
المشهور - فيشكل جواز التبرع عمن عليه ، أما لاعتبار مباشرته ، أو لاختصاص ولاية
الاخراج من غير العين به فلا يؤثر إذنه في الاخراج . ( ص 179 )
الطباطبائي : ويمكن منع ذلك ، خصوصا إذا تعلق الخمس والزكاة بذمته . أما إذا تلف
العين التي تعلق بها أحدهما أو قلنا : بتعلقهما بالذمة ، دون العين ، فإنه يجوز أداء الدين من
مال الغير بإذنه ، بل يمكن دعوى جواز إعطاء الخمس أو الزكاة عن الغير تبرعا ، لأنهما
دين أو بمنزلة الدين . نعم ، بناء على التعلق بالعين وبقائها يشكل التبرع بهما ، من جهة أن
العين مشتركة بين المالك والفقير ولا دليل على رفع الشركة بإعطاء الأجنبي من ماله
وكيف كان : فمع فرض الأذن والإباحة من مالك المال لا دليل على المنع ، فتدبر .
أما وطي الجارية : فالظاهر الإجماع على توقفه على الملك أو النكاح ، إلا أن يكون
بصيغة التمليك ، فلا يجوز بمجرد الإباحة وإن كان لولا الإجماع على اعتبار الصيغة في
التمليك قلنا باندراجه فيه والظاهر من النصوص كفاية مجرد الإباحة ، فتدبر
وراجع . ( ص 79 )