ولأجل ما ذكرنا صرح المشهور ، بل قيل : لم يوجد خلاف في أنه لو دفع إلى
غيره مالا وقال : اشتر به لنفسك طعاما - من غير قصد الأذن في افتراض المال
قبل الشراء ، أو اقتراض الطعام أو استيفاء الدين منه بعد الشراء ( 50 ) - لم يصح ،
كما صرح به في مواضع من القواعد ، وعلله في بعضها بأنه لا يعقل شراء شئ
لنفسه بمال الغير . وهو كذلك . فإن مقتضى مفهوم المعاوضة والمبادلة دخول
العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه ، وإلا لم يكن عوضا وبدلا ( 51 ) .
شرح
آخر لا يرتفع برضا المالك ولا بتمليكه - هذا كما في حرمة أكل لحم عبد الغير أو حرمة
إيذائه وظلمه أو غير ذلك من المحرمات التي ليس الموضوع فيها عدم رضا المالك ، كي
يرتفع برضاه ولا عدم الملكية ، كي يرتفع بتمليكه ، بل هذه التصرفات حرام ، حتى من
المالك ، وهذا هو الذي لا يجوز فيه التمسك بدليل : ( الناس مسلطون ) . وأما القسمان
الآخران فكل منهما يحكم بإباحته بدليل ( الناس مسلطون ) غاية الأمر : مع استكشاف
الملكية في القسم الثاني بتفصيل تقدم . والمصنف شارك بين القسمين الأخيرين في عدم
جواز التمسك فيهما بعموم ( سلطنة الناس ) فيختص جواز التمسك به بخصوص القسم
الأول على خلاف ما تقدم منا : من تشريك القسمين الأولين في جواز التمسك به ، فراجع
تفصيل ما ذكرناه هناك ، كي يظهر لك حقيقة الحال . ( ص 85 )
( 50 ) الطباطبائي : لكن لا يخفى أن اشكال الشراء للنفس بمال الغير يجري نظيره في أداء
الدين بمال الغير والدفع مشترك ، فتدبر . ( ص 80 )
( 51 ) الإصفهاني : تحقيق الحال في ( اقتضاء المعاوضة ، دخول كل من المبيع والثمن في
ملك مالك الآخر شرعا ) أن المراد من هذه العبارة ، تارة : إن المبيع لا بد من أن يكون ملكا
حتى يقبل التمليك والمعتق بالفتح لا بد من أن يكون رقا حتى يقبل الانعتاق ، ومن
الواضح أن مورد البيع هنا قابل لعروض الملكية وأخرى أنه لا بد من أن يكون مملوكا