تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والحاصل : أن الحكم باللزوم في مطلق الملك وفي خصوص البيع مما لا ينكر ، إلا أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة بل ادعاه صريحا بعض الأساطين في شرح القواعد ويعضده الشهرة المحققة ، بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخري المتأخرين ، فإن العبارة المحكية عن المفيد قدس سره في المقنعة لا تدل على هذا القول - كما عن المختلف الاعتراف به - فإنه قال : ينعقد البيع على تراض بين الاثنين فيما يملكان التتابع له إذا عرفاه جميعا وتراضيا بالبيع ، وتقابضا ، وافترقا بالأبدان ، انتهى . ويقوى إرادة بيان شروط صحة العقد الواقع بين اثنين وتأثيره في اللزوم ، وكأنه لذلك حكى كاشف الرموز عن المفيد والشيخ أنه لا بد في البيع عندهما من لفظ مخصوص وقد تقدم دعوى الاجماع من الغنية على عدم كونها بيعا ، وهو نص في عدم اللزوم ، ولا يقدح كونه ظاهرا في عدم الملكية الذي لا نقول به . وعن جامع المقاصد : يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالاجماع .
شرح
بالعقود ) وقوله : ( لا تأكلوا أموالكم ) وقوله : ( إلا أن تجارة عن تراض ) - تختص بالعقود اللفظية ، ولا تشمل المعاطاة تخصصا أما آية ( أوفوا ) فواضح ، لما ذكرنا من أنها ليست عقدا . وأما سائر الأدلة ، فحيث أن المستفادة منها ليس اللزوم الحكمي بل اللزوم الحقي ، فلا تشمل المعاطاة . فعلى هذا : لا تكون المعاطاة لازمة ، لا بجعل شرعي تعبدي ، ولا بجعل شرعي حقي ، فيكون جائزا بمعنى عدم تحقق موجب اللزوم وعلى هذا : فالجواز على أقسام ثلاثة : الجواز الحكمي التعبدي - كالهبة - ، والجواز الحقي - كالبيع الخياري - ، والجواز من جهة عدم تحقق منشأ اللزوم - كالمعاطاة - . ( ص 156 )