والحاصل : أن الحكم باللزوم في مطلق الملك وفي خصوص البيع مما لا ينكر ،
إلا أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة بل ادعاه
صريحا بعض الأساطين في شرح القواعد ويعضده الشهرة المحققة ، بل لم
يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخري المتأخرين ، فإن العبارة المحكية عن
المفيد قدس سره في المقنعة لا تدل على هذا القول - كما عن المختلف الاعتراف به -
فإنه قال : ينعقد البيع على تراض بين الاثنين فيما يملكان التتابع له إذا عرفاه
جميعا وتراضيا بالبيع ، وتقابضا ، وافترقا بالأبدان ، انتهى . ويقوى إرادة بيان
شروط صحة العقد الواقع بين اثنين وتأثيره في اللزوم ، وكأنه لذلك حكى
كاشف الرموز عن المفيد والشيخ أنه لا بد في البيع عندهما من لفظ مخصوص
وقد تقدم دعوى الاجماع من الغنية على عدم كونها بيعا ، وهو نص في عدم
اللزوم ، ولا يقدح كونه ظاهرا في عدم الملكية الذي لا نقول به . وعن جامع
المقاصد : يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالاجماع .
شرح
بالعقود ) وقوله : ( لا تأكلوا أموالكم ) وقوله : ( إلا أن تجارة عن تراض ) - تختص
بالعقود اللفظية ، ولا تشمل المعاطاة تخصصا أما آية ( أوفوا ) فواضح ، لما ذكرنا من أنها
ليست عقدا . وأما سائر الأدلة ، فحيث أن المستفادة منها ليس اللزوم الحكمي بل اللزوم
الحقي ، فلا تشمل المعاطاة . فعلى هذا : لا تكون المعاطاة لازمة ، لا بجعل شرعي تعبدي ،
ولا بجعل شرعي حقي ، فيكون جائزا بمعنى عدم تحقق موجب اللزوم وعلى هذا :
فالجواز على أقسام ثلاثة : الجواز الحكمي التعبدي - كالهبة - ، والجواز الحقي - كالبيع
الخياري - ، والجواز من جهة عدم تحقق منشأ اللزوم - كالمعاطاة - . ( ص 156 )