شرح
يجدي في المقام ولا يصح الاستدلال بالآية على اللزوم ، إذ غاية ما هناك أنه يستفاد من
الآية حصول النقل بعقد المعاطاة وإما أن الفسخ يؤثر في حله أو لا يؤثر فلا . ( ص 81 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : إن الآية المباركة أظهر ما يدل على لزوم العقود . وفي
تقريب الدلالة على اللزوم نقول : إن قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) بالدلالة على المطابقية
يدل على اللزوم ، ويكون الأمر إرشادا إلى جعل اللزوم . واللزوم هو : عبارة عن ثبات
الشئ وعدم تفتته بمفتت ، ومعلوم : أنه شئ ليس بيد المكلف وتحت قدرته ، بحيث له
أن يفعل ، وله أن يترك ، حتى يتعلق به الأمر والنهي المولوي ومع كونه بنفسه قابلا للجعل
ومما تناله يد الجعل المستقل يكون الأمر في الآية إرشادا إلى جعله . فالأمر في هذه الآية
من هذه الجهة إرشادي والمرشد إليه هو اللزوم الذي هو حكم شرعي وضعي مولوي
ففي الأمر جهتان : جهة إرشاد إلى الحكم الوضعي ، فمن هذه الجهة إرشادي ، أي قسم من
الأمر الارشادي . وجهة الحكم المرشد إليه ومن هذه الجهة مولوي ، ولا مناقشة في دلالة
الآية المباركة على هذا التقريب على لزوم كل معاملة شك في لزومها أصلا . وهذا على
مبنانا من أن : اللزوم الذي هو حكم وضعي مجعول بجعل مستقل . والمختار عندنا هو
صحة تعلق الجعل المستقل بها إلا الأربعة المعروفة منها . أعني : السببية وأخواتها التي هي
منتزعات عن التكليف . ( ص 181 )
الإصفهاني : توضيح الكلام برسم أمور في المقام منها : إن العهد هو الجعل والقرار
ولو قلبا كالمعاهدة معه تعالى قلبا ، وجميع مجعولاته عهوده سواء كانت من المناصب
المجعولة كالإمامة والخلافة كما في قوله تعالى : ( ولا ينال عهدي الظالمين ) بعد قوله
تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) أو كانت من التكاليف كقوله تعالى : ( أن طهرا
بيتي ) بعد قوله تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) إلى غير ذلك من الموارد