تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
هنا هو توثيق العهد بالقول لاخراج التعاطي وبعد ما مر من عدم دخل للقول والفعل في حقيقة العهد والعقد مدخل التوثيق في نفسه لا يجدي شيئا هنا فتدبر جيدا ومنها إن الوفاء كما في اللغة ضد الغدر والغدر التجاوز عن شئ وتركه ومنه قوله تعالى فحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا أي لم نترك أحدا وأتينا بهم جميعا ومنه قوله تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها أي لم يتركهما ولم يجاوزهما ومنه الغدير منه الماء فإنه منقطع السيل أو الماء الذي ينقطع عنه السيل الماد منه وعليه فالوفاء هو الاتمام وعدم التجاوز عنه والدرهم الوافي هو التام وايفاء المكيل اعطائه تاما واستيفائه أخذه تاما والموافاة أنها الوفاء وفي الدعاء عند الحجر الأسود اشهد لي بالموافاة أي بأنها الوفاء بالميثاق إليك نظرا إلى التقامه الميثاق المأخوذ على العباد ولذا أنه يمين الله في الأرض ويقال وافى عنه أي حج عنه ولأجله جعل الحج ونبذا الميثاق متضادين في الخبر المتكفل لجنود العقل والجهل حيث قال عليه السلام الحج وضده نبذا الميثاق فتبين من جميع ما ذكرنا أن مادة الوفاء وايفاء بمعنى التمامية والاتمام تقريبا في قبال الترك والتجاوز عن الشئ وايفاء الكيل اعطائه تاما في قبال التجاوز عنه باعطائه ناقصا واستيفائه بالعكس ولعل تحريم النقض والنكث مع أنهما في قبال الاتمام لكونه أبلغ وآكد من تحريم التجاوز عنه وعدم القيام به فإن النقض جعل العقد محلولا والغدر تركه والتجاوز عنه فخيم الأول بلغ وآكد من تحريم الثاني بعنوانه وعلى ما ذكرنا فمتعلق العهد والعقد وإن كان من الأعمال والوفاء به والقيام بمقتضاه ايجاده وإن كان من النتايج كما في العقد على ملكية عين بعوض فاتمامه وعدم التجاوز عنه بايفائه وعدم رفع اليد عنه بحلة ونقضه ومنه يعلم أن ترتيب آثار الملك أجنبي عن الوفاء إذ لا عهد بالإضافة إليه وما لا عهد به لا وفاء له فليكن على ذكر منك ومنها أن الأمر بالوفاء العقدي إما مولوي أو ارشادي والارشادي إما إلى الصحة أو إلى
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 171 | الشيخ صادق الطهوري