في العقد المنضّد « 1 » ، وذكر ولده زين العابدين ، واسرتهما الكريمة فقال :
ومنهم - أي ومن أدباء عاملة في القرن الحادي عشر الهجري - كعبة أهل الأدب ، وجهبذ الجهابذة في لغة العرب ، العبّاس بن عليّ بن نور الدين عليّ بن عليّ نور الدين بن حسين عزّ الدين الموسوي ، الرحّالة صاحب نزهة الجليس وغيره من المؤلّفات النفيسة ، ولد هو وأبوه في مكّة المقدّسة - حماها اللّه تعالى - وكان له ولوع منذ ترعرع بالتجوال والسياحة ، وقد استمرّت به نحوا من أربعة عشر عاما ( 1 ) ، استفاد فيها فوائد جمّة ، وكان يسترفد الملوك والوزراء ، وينتجع جوائز الامراء والأغنياء ، فإذا هو كما قال ابن زريق عن نفسه :
ما آب من سفر إلّا وأزعجه * عزم على سفر بالرغم يجمعه
تأبى المطامع إلّا أن تجشّمه * للرزق كدحا وكم ممّن يودّعه
كأنّما هو في حلّ ومرتحل * موكّل بفضاء الأرض يذرعه
إذ الزمان أراه في الرحيل غنى * ولو إلى السدّ أضحى وهو يزمعه
وما مجاهدة الإنسان موصلة * رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
قد قسّم اللّه بين الخلق رزقهم * لم يخلق اللّه من خلق يضيّعه ( 2 )
شرح
( 1 ) هذه مدّة سياحته ، منذ خرج من مكّة مع أستاذه السيّد الحائري ، حتّى استوطن المخا ، لكنّه - رحمه اللّه تعالى - بعد أن توطّن المخا ، كان يسافر للحجّ وغيره ، فما اطمأنّت به دار ، ولا أخلد إلى قرار ، حتّى فاز في جبشيت من اللّه عزّ وجلّ بحسن الجوار .
( 2 ) رحم اللّه الشيخ السبيتي ، فقد أساء ظنّا بهذا السيّد ، وفي سياحته التي زاول فيها أحوالا وأهوالا ، أكسبتاه تجربة وأفادتاه بصيرة ، واجتمع فيها بعلماء وأدباء فأخذ عنهم من الفضل ما لا يتسنّى له أخذه لو قعد في بيته ، ووقف على أبرار وأبدال سقوه كأسا دهاقا من رحيق أخلاقهم . واجتمع بملوك وامراء استفاد منهم دهاء وسياسة .ولو يدرك المجد بين البيوت * لما أصحر الأسد الباسل
هامش
( 1 ) - . وترجمه في تكملة أمل الآمل ص 251 ، وترجمه أيضا في ج 7 أعيان الشيعة ص 428 - 429 . « ع »