الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، واستنباطها عن أدلّتها التفصيليّة ( 1 ) وقد اختار اللّه له دار كرامته ، فتوفّاه في جبشيت سنة 1189 ، عن أربع وعشرين سنة صوّاما قوّاما ، زاهدا عابدا متهجّدا ، كثير البرّ والصدقة ، كريم الأخلاق ، محبّبا إلى الغاية . وله في المناجاة أشعار كثيرة ، وقد ضبط مواليد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام ووفياتهم ، ومشاهدهم ، ولمعة من سيرتهم ، وكراماتهم في أرجوزة جيّدة . « 1 »
وقد أعقب من أربعة أولاد ، كلّهم على هديه ، وهم : محمّد ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، فهنا أربعة غصون :
الغصن الأوّل هو الشريف محمّد بن عبد السلام بن زين العابدين بن عبّاس
كان رحمه اللّه من الفقهاء وأهل الرياضة والانقطاع عن الدنيا وزخارفها ، زاهدا فيها كلّ الزهد ، مراقبا لنفسه في الليل والنهار .
يرى أنّه إن جاء يوما بغفلة * هي الكفر أو قد كان من دونها الكفر
ولد في جبشيت سنة 1181 ومات فيها سنة 1221 ، وأعقب من ولده الشريف هاشم ، المولود في حدود سنة 1200 في جبشيت ، وكان عالما عاملا فاضلا كاملا ، صوّاما قوّاما ، زاهدا عابدا متهجّدا ، من حفظة القرآن العظيم ، وقرّائه الممتازين ، حسن الصوت ، كريم الأخلاق ، سخيّ الكفّ ، مستجاب الدعوة ، يستسقى الغمام بوجهه ، ويستدفع البلاء بدعائه ، وكان الشيخ عبد اللّه نعمة - وهو شيخ الإسلام - يختلف إليه يلتمس دعواته ، وكان يعظّمه ويقدّمه ، حتّى قال مرّة - وقد ذكره عنده - :
ليتني تراب تحت أقدام السيّد . ارتحل من جبشيت ، واستوطن دير سريان ،
شرح
( 1 ) كان له من العمر يوم تأريخ هذه الإجازة ، إحدى وعشرون سنة .
هامش
( 1 ) . وقد ترجمه في تكملة أمل الآمل ص 262 ، وله ترجمة في أعيان الشيعة 8 : 15 . « ع »