قال الشيخ : وسكن السيّد عبّاس مخا اليمن مدّة من أيّام سياحته ، شكر فيها أيادي الوزير أحمد الخز ندار ، وولده عبداللّه ، وله فيهما مدائح كثيرة ، ورجع في أواخر أيّامه بولده زين العابدين ، إلى مسقط رأسه مكّة ، فلبث فيها إلى الموسم ، ثمّ جاء مع الحجّ الشامي إلى بلادنا ، فقطن جبشيت وتوفّي فيها سنة 1159 .
أمّا ولده زين العابدين ، فلم يتجاوز العشرين من عمره إلّا قليلا ، وقد مات في جبشيت ( 1 ) أيضا سنة 1166 .
وعقبهما في بلادنا من عبد السلام بن زين العابدين بن عبّاس قال : ولد عبد السلام هذا قبل وفاة أبيه بأيّام قلائل ، وكان من الفقهاء والمحدّثين ، شافهني بذلك كلّه حفيده ( 2 ) ، المؤرّخ الثقة السيّد عبّاس بن عيسى بن عبد السلام ، عن أبيه السيّد عيسى ، وأوقفني عليه بخطّ عمّه الأديب الفاضل السيّد موسى عبّاس المشهور .
قال الشيخ : وذرّيّتهم صالحة تعرف ببيت عبّاس ، وفيهم فقهاء وأدباء ، وهم بطن من بيت أبي الحسن الموسوي ، المنتقل من الحائر الحسيني إلى هذه الديار والمتوفّى في جبع .
وبيتهم من بيوتات العلم ، واشتهر منهم في القرن الثاني عشر صدر الدين بن صالح ، كان في أصفهان من أعلامها ، وله فيها ذرّيّة نابهة . انتهى . « 1 »
شرح
( 1 ) جبشيت قرية في الشقيف من عاملة معروفة ، وفيها ثلّة من أبناء السيّد عبّاس إلى يومنا ، كما ستسمعه في الأصل [ ص 73 وما بعدها ] .
( 2 ) وهذا يعرفه سائر الفضلاء والشيوخ من هذه الأسرة ، وقد سمعته من أبي وعمّي السيّد محمود ، ووجدته بعد ذلك بخطّ جدّنا السيّد محمّد شرف الدين الكبير .
هامش
( 1 ) - . وقد طبع كتابه نزهة الجليس طبعة ثانية في النجف الأشرف سنة 1387 ، وطبع في مقدّمتها ترجمة مفصّلة له ، بقلم السيّد محمّد مهديّ الخرسان ونقتطف منها ما يلي :
ذكر المؤلّف كثيرا من أعلام الفضيلة والأدب ، وأثنوا عليه بما يكشف عن علوّ مقامه ، ولعلّ أقدمهم أستاذه الروحي وموجّهه الأدبي ، السيّد نصر اللّه الحائري ، فقد كتب إليه حين أرسل المؤلّف إلى أستاذه مشطين ، أحدهما أبيض ، والآخر أصفر :أيا عبّاس السبّاق * بالإعذار للجاني
ويا من جود راحته * جنى جنّاته داني
بعثت لنا بعاجي أب * يض وبأصفر ثاني
كجبهة فاتن غنج * وجبهة مغرم عانى
هلالا أفق كلّ ندى * ولكن لا يغيبان
فكفّي معهما أبدا * لها شأن من الشأن
فإمساك بمعروف * وتسريح بإحسانوذكره الشرواني اليماني صاحب حديقة الأفراح حيث قال :
السيّد عبّاس بن عليّ الموسوي المكّي صاحب نزهة الجليس ، المحتوي على كلّ معنى نفيس فصيح ، ألبسه اللّه حلّة الكمال ، وبليغ نسج القريض على أحسن منوال .
ثمّ ذكر نماذج من شعره ، ومنها تخميسه للبيتين المشهورين :دع الدنيا الدنيّة مع بنيها * وطلّقها الثلاث وكن نبيها
ألم ينبيك ما قد قيل فيها * هي الدنيا تقول لساكنيها
حذار حذار من بطشي وفتكي * فلم يسمع لها فيهم كلام
وتاهوا في محبّتها وهاموا * وكم نصحت وقالت يا نيام
فلا يغرركم مني ابتسام * فقولي مضحك والفعل مبكي[ حديقة الأفراح : 69 - 72 . ] وترجمه في الكواكب المنتثرة ص 410 ، وقال في وصفه :
العالم الناظم الناثر الجامع لكلّ الفضائل ، المؤرّخ النسّابة المفسّر المحدّث .
والشرواني هو الميرزا أحمد بن محمّد بن عليّ بن الميرزا إبراهيم الأنصاري الهمداني الشرواني ، نزيل كلكتا ، من الأعلام والأفاضل والأدباء المؤرّخين ، له آثار جيّدة منها : نفحة اليمن ، والمناقب الحيدريّة ، وحديقة الأفراح لإزالة الأتراح ، نظير السلافة ، توفّي سنة 1250 . انتهى . ملخّصا عن الكرام البررة ، ج 1 ، ص 112 . « ع »