ثمّ أتى عدن ، وغيرها من مدن اليمن ، حتّى انتهى إلى بندر المخا « 1 » ، وفيه الوزير الكبير الفقيه أحمد بن يحيى الخزندار « 2 » ، وولده عبداللّه ، فكان للسيّد موضع من نفسيهما ، ومكانة من قلبيهما ، وصغى إليه الوزير بودّه ، وآثره بإعزازه ، ورغب إليه أن يتوطّن المخا ، ويتّخذه أخا .
وحين عزم عليه بهذا ، ورتّب له من بيت المال ما يكفيه أجابه إلى ما أراد ، وذلك سنة 1145 ، فتزوّج السيّد تلك السنة بعقيلة من بيوتات المخا ، وجاءه ولد أسماه عبداللّه مات طفلا ، ثمّ ولد له مولود آخر أسماه محمّدا ، وكانت ولادته ليلة 16 من المحرّم سنة 1148 ، ولا عقب لمحمّد هذا في بلادنا ، ثمّ ولد له سنة 1149 ولده المعقّب في هذه البلاد زين العابدين من امّ ولد .
وألّف العبّاس في المخا كتاب رحلته ، المشتمل على تفاصيل سياحته ، وأسماه نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس ، ألّفه باسم ذلك الوزير ، شكرا لأياديه عنده ، وأداءا لحقوق إنعامه عليه ، وكان الفراغ منه رابع شوّال سنة 1148 « 3 » ، وطبع في مصر سنة 1293 في مجلّدين ، أوّلهما في 299 صفحة ، والثاني في 412 صفحة ، وقد قرّظه مؤلّفه بقوله :
جميع الكتب يدرك من قرأها * ملال أو فتور أو سآمه
سوى هذا الكتاب فإنّ فيه * بدائع لا تملّ إلى القيامة « 4 »
على أنّ في كتابه من السجع ما تمجّه الأسماع ، ولا سيّما في عصرنا الحاضر ، وفيه من عدم التنسيق ما يذهب برونقه .
وقد وزّع فيه الرحلة توزيعا ، ضيّعها في منعرجات الكتاب ومطاويه ، فلا يبلغها الطالب إلّا بشقّ الأنفس ، وكان الواجب أن تكون سهلة التناول ؛ إذ هي الغاية المقصودة من ذلك التأليف .
هامش
( 1 ) - . المخا : بندر في اليمن . . . بساحل البحر الأحمر . راجع معجم البلدان 67 : 5 .
( 2 ) - . وال يماني من أصل تركي ، ولي بندر المخا للمتوكّل القاسم بن الحسين ، ثمّ ولّاه مدينة صنعاء ، وتوفّي فيها سنة 1157 . انتهى ملخّصا عن الأعلام للزركلي ج 1 ص 270 . « ع »
( 3 ) -
( 4 ) - 3 و . كما في نزهة الجليس 665 : 2 .