وهو الشريف العلّامة الشهيد السيّد نصر اللّه الحسيني الموسوي الحائري ( 1 ) فأنشد حينئذ مخاطبا لنفسه :
ظفرت بالكنز فاحمل من نفائسه * وقد وقفت ببحر العلم فاغترف « 1 »
وذلك سنة ألف ومائة وثلاثين فبلغ السيّد الحائري في تهذيبه وتثقيفه كلّ مبلغ ، وأنفق في تربيته جهده ، ولازمه سنة كاملة .
ومن كان الهزار له دليلا * يمرّ به على ورد نضيد « 2 »
ثمّ زمّت ركاب أستاذه عصر الثامن عشر من ذي الحجّة سنة 1331 قافلا إلى وطنه المقدّس « 3 » - الحائر الحسيني - فصحبه العبّاس حتّى ورد كربلاء بعد التشرّف بالمدينة الطيّبة والنجف الأشرف ، وأقام في خدمة أستاذه في الحائر شهرين ، ثمّ تشرّف بأعتاب الكاظمين الجوادين والهاديين العسكريّين ،
شرح
( 1 ) كان - رحمه اللّه تعالى - آية في الفهم والذكاء ، وفنون اللغة العربيّة وآدابها ، حسن التقرير والتحرير ، كاتبا شاعرا ، مفوّها محببا للناس ، مبجلا عند العامّة والخاصّة ، زار مشهد الرضا وتجول في إيران مرارا ، وكان مولعا بالكتب موفّقا في جمعها ، أرسله نادر شاه بتحف عظيمة إلى الكعبة - أعزّها اللّه تعالى - فأدّى هذه المهمّة ، ثمّ أشخصه سفير إيران إلى القسطنطينيّة في مهمّات تعود على الامّة المسلمة بلمّ شعثها وتوحيد صفوفها ، لكن أهل العصبيّة ممّن يؤثرون شقّ العصا وافتراق الأمة ؛ ليتسنّى لهم الاصطياد في الماء العكر سعوا به إلى السلطان ؛ حسدا له وبغيا على الشيعة وإرصادا لمن أحبّ « 4 » اللّه ورسوله فقتل السيّد هناك ظلما وعدوانا ، وكان ذلك في حدود الستّين بعد الألف والمائة من الهجرة المباركة تقريبا عن عمر يناهز الستّين ألحقه اللّه بدرجة الشهداء من آبائه عليهم السلام .
هامش
( 1 ) - . راجع نزهة الجليس 20 : 1 .
( 2 ) - . المصدر : 21 .
( 3 ) - . المصدر : 23 .
( 4 ) - . في أ : « حارب » .