تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
وكان السيّد نور الدين رحمه الله يقضي أوقاته بين حلّ القضايا والدعاوى في المحكمة الشرعيّة ، وبين المطالعة في الكتب إذا رجع إلى البيت . وكان يولي عنايته في الكتب التي ترد لمجلّة العرفان وكان المرحوم خاله الشيخ عارف الزين يقدّمها إليه ليبدي فيها رأيه . وكانت العرفان تنشر رأيه من تقريظ أو نقد أو توجيه ، ولو جمعت هذه التعليقات النافعة لكانت كتابا قيّما ، ولا سيّما إذا أضيف إليها بعض المواضيع التي تدخل في باب الردود والنقود . ولقد نقل من قضاء صيداء إلى بيروت لعضويّة محكمة الاستئناف الشرعيّة الجعفريّة العليا ، وكان من ألمع أعضائها طوال السنين التي مرّت عليه في هذه المحكمة ، ومركز الثقل فيها ومحلّ ثقة الناس واعتمادهم . وكان السيّد نور الدين رحمه الله المرشّح الأوّل للرئاسة بعد إحالة العلّامة الفقيه « 1 » على التقاعد ، ولكنّ السياسة القائمة يومئذ - وكانت مناوئة للإمام شرف‌الدين - حالت دون الوصول إلى حقّه . وحيث كان رحمه الله أقدم الأعضاء وأعلاهم راتبا ، فإنّه لا يجوز من الناحية القانونيّة تعيين سواه بالأصالة ؛ لذلك عيّن وزير العدل بالوكالة أحد أعضاء المحكمة . ولمّا اقتضت السياسة إبعاد هذا الوكيل ، عيّنت الوزارة عندئذ عضوا آخر من أعضاء المحكمة بعيدا عن الطرفين . وبقي رحمه الله مع الرئيس الجديد يسيران جنبا إلى جنب في تدقيق القضايا واستئنافها ، وإبداء الرأي فيها طوال السنين ، حتّى انتهت مدّتهما في القضاء ، بإحالتهما على التقاعد في يوم واحد . وهكذا كانت حياة أبي الشريف السيّد نور الدين في القضاء طوال أيّامه تشعّ نورا ، وتفيض شرفا ودينا . دخل القضاء شريفا ، وخرج منه شريفا كما دخل ، وهو في كلّ أدواره شريف ، وابن الشريف ، وأبو الشريف ، ومن آل الشرف ، سيرة معطّرة ، واسم كريم ، وعمل صالح ، يسيّره فقه ودين ، فرحمه اللّه رحمة واسعة ، وحشره في زمرة أجداده الأئمّة الطاهرين .
هامش
( 1 ) - . هو الشيخ يوسف الفقيه من أفاضل علماء جبل عامل ، وأجلّائهم ، ولد في حاريص سنة 1297 ، وله عدّة مؤلّفات قيّمة في مواضيعها ، كما كانت له مشاركة حسنة في الشعر والأدب ، توفّي سنة 1377 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 783 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية