بالأدب والحكمة ، والفيّاض بالحبّ والولاء لأهل البيت أعدال الكتاب ، وقادة الامّة إلى الحقّ والصواب . هذا نثر السيّد نور الدين .
وأمّا شعره ، فإنّه رحمه الله قد اهتمّ بالنظم في الدور الأوّل من شبابه ، وكان يحاول أن يكون من فرسانه ، ولكنّ الوزن كان لا يستقيم له ، فيرجع راجلا لا يستطيع السباق ولا الجري ، ولم يؤثر عنه شعر في مهجره العلمي في النجف الأشرف ، مع توفّر الدوافع التي تدفع بالأديب إلى ذلك .
ولكنّني أرسلت إليه قصيدة في 15 / 7 / 1946 يوم كان قاضيا في صيداء ، حرّكت عواطفه ودفعته إلى الردّ بقصيدة على الرويّ نفسه والقافية ، وهي من الشعر الجيّد ، الذي يجعله في مصاف الشعراء ، ولو لم تكن له إلّا هذه القصيدة لكفى .
وهذه قصيدتي التي أرسلتها إليه ، وفيها ذكريات وصور للماضي الزاهر الذي مرّ بإزدهار ، ووطّدت أركانه يد الإخاء باستمرار ، فقد قلت :
أرسلتها ألوكة
اخيّ ذي حشاشتي * على النوى لا تصطبر
حرّى ومن أوارها * هذا الفؤاد يستعر
أرسلتها ألوكة * تعيد ذكر ما غبر
نشرت فيها صفحة * من الإخاء في فقر
أفرغت فيها صورة * مشروحة فيها صور
تريك من إخائنا * ما مرّ في عهد الصغر
عهد الصبا وليته * تخلّد العهد الأغر
العيش رغد مورق * والعمر فيه مزدهر
والصفو في أيّامه * وفي لياليه السمر
البدر فيه نيّر * وضاحك حتّى السحر
يكفيك منه حسنه * وكلّ ما فيه غرر
فلحنه لحن الهوى * يذيعه على الوتر