والسيّد شريف شقيق المرحومة والدتي ، وامّهما كريمة المرحوم العلّامة الشيخ محمّد سليمان الزين ، والد المرحوم الشيخ محمّدرضا الزين العالم الشاعر ، والقاضي الأديب المعروف . ولد السيّد نور الدين رحمه الله في النجف الأشرف ، في 5 صفر سنة 1327 ، حيث كان والده لا يزال في مهجره العلمي .
روّع السيّد نور الدين بفقد والده ولم يبلغ العاشرة من عمره ، فاحتضنه عمّه الإمام رضي الله عنه وضمّه إليه ، وقد حظي من عطفه ورعايته ما لم يحظ به ولد من والده ، وقد بقيت هذه الرعاية حتّى آخر لحظة من حياته .
نقله السيّد بعد وفاة والده من شحور إلى مدينة صور ، فأدخله المدرسة ، وقام بنفسه يعلّمه العربيّة مع إخوانه أبناء عمّه ، ثمّ أرسله إلى العراق سنة 1342 ، ومعه السيّد محمّدرضا والسيّد صدرالدين رحمهماالله حيث كان يقيم أخوهم الأكبر المرحوم السيّد محمّدعليّ في الكاظميّة ، موطن أخو اله الأعلام من آل الصدر .
وكان يومئذ على قيد الحياة عميد الأسرة والمرجع الديني الأعلى عمّنا المرحوم الإمام السيّد حسن الصدر ؛ لذلك كانت الكاظميّة في ذلك العهد ، مقصدا يتّجه إليها كثير من الطلّاب والأفاضل .
وكان أخوهم الأكبر السيّد محمّد عليّ رحمه الله في ذلك التأريخ ، مشغولا بدراسة الكفاية عند استاذنا المرحوم السيّد حيدر الصدر ، الذي كان آية في الفقه ، وحجّة في الأصول .
وبعد أن فرغ السيّد محمّد عليّ من الكفاية وهضمها درسا وشرحا ، قصد النجف الأشرف ؛ إذ كانت - ولا تزال - هي الهدف لطلّاب العلوم الدينيّة ، في درس الخارج للدراسات العليا في الفقه والأصول .
وكان المرحوم السيّد محمّدعليّ ، يشرف على إخوته في النجف الأشرف ، ويختار لهم الأكفّاء من المدرّسين . وبقي الجميع في بيت واحد ، يشار إليهم بالبنان من حيث الفضل والهدى والأدب والمجد والخلق الرفيع ، ولكن شاء الدهر الخؤون أن يفرّق هذا الاجتماع ، فأصيب الأكبر السيّد محمّد عليّ بمرض عضال اضطرّه إلى الرجوع إلى جبل عامل ، في وقت كانت البلاد العامليّة تتهيّأ لاستقباله بعد أن أنهى دراسته ، وأجيز من أساتذته الأعلام .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 780
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٨٠