تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
أنّه عيّي اللسان ، ولكنّه إذا تكلّم تحدّث بدون تكلّف ، متسلسلا في فكره ومنطقه . رجع السيّد نور الدين من النجف الأشرف إلى جبل عامل ، بعد أن ارتوى من العلوم كما شاء ، وقد استقبل استقبالا فخما ، ورحّبت به القرى المجاورة لشحور مظهرة شعورها بالأهازيج الشعبيّة ، المعبّرة عن بالغ سرورهم . وقد وجد عمّه الإمام رحمه الله به ما أقرّ عينيه وأثلج صدره ؛ إذ رآه صورة طبق الأصل عن المرحوم أبيه ، علما وهديا وخلقا وخلقا . وقد اشترك السيّد نور الدين في كثير من المناسبات العامّة ، التي كان السيّد عمّه رحمه الله يدعو إليها ، ولاسيّما مناسبات العيدين : المولد والغدير . فقد كانت القرى العامليّة ، تقصد السيّد مجتمعة في نادي الإمام الصادق عليه السلام لاستماع ما يقول الأدباء والشعراء الذين كانوا يتسابقون إلى القول في هذه « الحلبة » من كلّ عام . وكان السيّد - رضوان اللّه عليه - يكتفي في السنين الأخيرة ، بما يقوله ابن أخيه المرحوم السيّد نور الدين ، أو ابنه المرحوم السيّد صدرالدين ، اللذان كانا يمثّلان السيّد في مثل هذه المواقف أحسن تمثيل . لقد كان المرحوم السيّد أحمد الحسيني « 1 » وزير العدليّة في لبنان من الرجال المخلصين الذين يحرصون على سمعة القضاء ، وتحقيق العدالة ، وهذا ما حدا به إلى تعيين السيّد نور الدين قاضيا للشرع في صيداء ، وقد كان لهذا التعيين صداه الحسن في الأسرة القضائيّة ، ممّا أطلق ألسنتها بشكر الوزير والثناء عليه . لقد صادف تعيين السيّد نور الدين رحمه الله في صيداء كلّ الترحيب ؛ لأنّ أهلها يكبرون مقام عمّه الإمام شرف‌الدين ، ويعرفون أيضا منزلة أخو اله آل الزين ، وهم في صيداء في مقدّمة المحترمين ؛ لذلك رحّبوا بقاضيهم كلّ الترحيب ، وأحلّوه المحلّ اللائق به ، ونظروا إليه كعالم روحي يؤدّي وظيفته الشرعيّة .
هامش
( 1 ) - . هو من الشخصيّات البارزة في لبنان ، ومن طليعة أعيانه المرموقين ، ولد سنة 1299 ، وقد انتخب نائبا في المجلس النيابي في أغلب أدواره ، كما شغل عدّة وزارات أظهر فيها كفاءته ومرونته وإخلاصه .