نثره وشعره نثره بليغ ، ناصع « 1 » البيان ، واضح الأسلوب ، حسن الأداء ، ليس في ألفاظه تعقيد ، ولا في معانيه غموض ، تقرأ في ألفاظه النقيّة قلبه الطاهر ، وروحه الصافية .
لقد كان ميّالا إلى تحرير المقالة ، أكثر منه إلى كتابة البحوث وتأليف الكتب ، وفي هذه المقالات ، وفي رسائله إلى الأصدقاء ، ما يستحقّ الإعجاب والتقدير .
وقد انصرف أخيرا إلى البحث ، ولعلّ الدافع إلى ذلك هذا الفراغ الكبير ، الذي حدث له بعد التقاعد ، فسدّه بالانشغال في التأليف .
ونحن نشكر هذا الاعتزال الذي أتاح له الفرصة الثمينة ، وهيّأ له هذا المجال .
وحسب هذا الفراغ أن أنتج لنا كتابه الجليل شرح الازريّة ؛ فإنّ الازريّة من الشعر الخالد الذي جادت به قريحة شاعر العربيّة الشيخ كاظم الأزري رحمه الله « 2 » وهي قصيدة غرّاء في مدح النبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ والزهراء عليهماالسلام . ولا نعرف لها نظيرا في اللغة العربيّة من حيث السبك والمتانة والجزالة ، وفصاحة اللفظ ، وسموّ المعنى ، وقد حلق في هذه القصيدة فلا يسبقه سابق ، ولا يلحقه لاحق ، وهي تدلّ على اطّلاع واسع في التأريخ ، وقوّة تستدعي الإعجاب والإكبار ، مع قدرة فائقة على إدلاء الحجج الساطعة ، تلك الحجج التي أضافت إلى قوّة اللفظ ثروة علميّة زادت في جلال شعره وجماله .
وحسب السيّد نور الدين رحمه الله أن نهض بشرح هذه اليتيمة الفريدة شرحا ناصع البيان ، غزير المادّة ، مشرق الديباجة ، واضح الأسلوب . وقيامه رحمه الله بهذه المهمّة خدمة جليلة أسداها إلى امّة الضاد في عصر اليقظة ، والمكتبة العربيّة اليوم بأمسّ الحاجة إلى شعر الآزري الخالد ، الطافح
هامش
( 1 ) - . الناصع : الخالص الصافي . راجع المعجم الوسيط : 926 ، « ن . ص . ع » .
( 2 ) - . كان السيّد بحرالعلوم رحمه الله يعظّمه كثيرا ؛ لحسن مناظرته مع الخصوم ، وكان الشيخ صاحب الجواهر يتمنّى أن يكتب في ديوان عمله القصيدة الازريّة ، ويكتب الجواهر في ديوان الآزري مكان القصيدة ، ولد سنة 1143 وتوفّي سنة 1211 ببغداد . انتهى عن الذريعة [ 135 : 17 / 702 ] والكنى والألقاب [ 23 : 2 ] .