كما أنّ المرحومين السيّد محمّدرضا والسيّد صدرالدين اتّجها إلى الصحافة والوظيفة قبل أن ينهيا الشوط ، وقبل أن يفرغا من دراستهما العلميّة .
وثبت السيّد نور الدين على سالف عهده ، فنهل من العلم ما شاء حتّى ارتوى ، وصبّ له في إنائه حتّى توسّط ساحة الفضلاء ، وكان الماثل في علمه وهديه وخلقه وصلاحه .
وكان محبوبا مهابا محترما لدى القريب والبعيد ، ولا يذكر في يوم من الأيّام إلّا بالخير ، ولا يشار إليه إلّا بالإكبار .
عفّ اللسان ، صادق اللهجة ، لا يذكر إنسانا بسوء ولو كان ظالما له ، ولا يدخل في نزاع أو فتنة ، وشعاره قول جدّه أمير المؤمنين عليه السلام : « كن في الفتنة كابن اللبون » « 1 » .
يتواضع ولكن برفعة نفس تواضع العلماء ، وهو بهذه النفس الرفيعة المتواضعة في كلّ أدوار حياته ، لا فرق في ذلك بين أيّام الشباب والكهولة والشيخوخة ، وهو هو ، أيّام الصحّة وأيّام المرض لا تفارقه البسمة .
كان يحبّ الاعتزال ، ولا يشترك مع الناس في أمورهم إلّا على قدر الواجب الذي يفرضه الشرع ويدعو إليه الاجتماع .
يحبّ أرحامه ، ويصلهم إن قطعوه ، وهو في كلّ أدواره همزة وصل ، ولا يرضى لنفسه أن يكون همزة قطع في يوم من الأيّام ، وهذا شأنه مع القريب والبعيد ، وهذا من خلقه الطبيعي ، بصرف النظر عن الواجب الشرعي ، وهي خلّة كريمة ، ومن الصفات النادرة التي لا تجدها اليوم إلّا في قليل من الناس .
هادئ النفس ، فلا تحرّكه العواصف إلّا إذا غضب في سبيل حقّ ، فإنّه يثور ثورة الأسد الهصور .
عاشرته طوال أيّام حياته رحمه الله فما لمست منه خطأ في قول أو عمل ، وهو ميّال لأن يعمل ولا يقول . يحبّ الصمت ، فهو لا يتكلّم إلّا إذا دعته الحاجة إلى الكلام ، وقد يظنّ من لا يعرفه
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 651 ، ح 1 .